فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 192

الورق فقط دون تحرك حقيقى في الواقع، وفى الحقيقة لقد تعرض عرب فلسطين لألوان شتى من الضغط النفسى والسياسى طوال الفترة التى أعقبت الانتداب البريطانى حتى عام 1930 م وخاصة حينما تدفقت الهجرة اليهودية إلى فلسطين على نحو أحدث تأثيرًا سيئًا على إمكانيات الأرض والثروة القومية الفلسطينية وتنبه العرب الفلسطينيون أكثر من أى وقت مضى إلى قيمة الأرض التى بقيت في أيديهم وأحسوا بفداحة الخطأ الذى وقع فيه الكثيرون بالاستسلام للضغط وبيع الأرض لليهود ويبدوا لى أن ذلك الإحساس كان متأخرًا جدًا، فقد استطاع اليهود بالفعل الحصول على مساحات واسعة من الأراضى الزراعية الخصبة التى أقاموا عليها العديد من المستعمرات والمنشآت المدنية والعسكرية والتى كان لها دور كبير في الأحداث التالية وكان وراء عمليات شراء الأراضى الفلسطينية لحساب اليهود بنك [روتشيلد] الصهيونى وصندوق النقد اليهودى المعروف باسم [كيرن كايميت] .

و إنصافًا للحقيقة يجب أن نشير إلى ملاحظة هامة جدًا من شأنها أن تهدم ادعاء الدوائر الاستعمارية الصهيونية بأن العرب كانوا يبيعون أرضهم طواعية واختيارًا؛ فليس هذا صحيحًا على الإطلاق بل إنه بالإضافة إلى أساليب الإرهاب والبطش التى كانت تستخدم لإرغام العرب على ترك أراضيهم فإنه حينما سقطت السلطنة العثمانية فوجئ عرب فلسطين مما لم يكن في حسبانهم ذلك أن البنك الزراعى الذى كان يمولهم ويسد احتياجات الزراعة سقط ايضًا مع سقوط السلطنة العثمانية والتى قضى عليه نهائيًا كمال أتاتورك بإعلانه قيام الجمهورية التركية وإلغاء الخلافة العثمانية. ومن الطبيعى أن بريطانيا لم تنشئ بديلًا لهذا البنك عند انتدابها مشاركة منها في المساعدة على نقل الأراضى العربية إلى أيدى اليهودى بل إنها كانت تعمد إلى وضع العراقيل والحيلولة دون تسويق المنتجات الزراعية الفلسطينية حتى ناء المزارعون الفلسطينيون بالديون التى أثقلت كواهلهم وعلى الرغم من ذلك الوضع القاسى الذى يُشعر القارئ والمتتبع لتلك الأحداث بالمرارة فإن عرب فلسطين ثاروا وهبوا للذود عن وطنهم وثارت كل أحياء العرب في كل المدن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت