فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 192

و قد سعى الفلسطينيون بشتى الطرق في محاولة لتحقيق الحلم الفلسطينى وهو تكوين دولة تشمل كل الفلسطينيين في الداخل والخارج من أجل ذلك عمل الفلسطينيون على الضغط على الحكومات الغربية من أجل تحقيق ذلك الهدف إذ لم يعد للحكومات العربية أدنى تأثير على القضية، ونجحت الوساطة النرويجية في عقد عدة مؤتمرات سرية تجمع بين مفاوضين إسرائيليين وفلسطينيين تابعين لحركة فتح التى يرأسها الزعيم الفلسطينى ياسر عرفات والتى تعد أكبر المنظمات الفلسطينية. وقد أسفرت تلك المفاوضات عن اتفاق يتم بموجبه نقل قيادة حركة فتح بما فيها الزعيم الفلسطينى ياسر عرفات إلى منطقة غزة وبسط السيطرة الفلسطينية على نسبة كبيرة من قطاع غزة بالإضافة إلى نسبة أخرى من أراضى الضفة الغربية، وبالفعل تم تنفيذ الاتفاق خاصة حينما عقد مؤتمر مدريد للسلام، والذى كان يرعاه كل من الاتحاد الروسى والولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن مقتل رئيس الوزراء الإسرائيلى إسحاق رابين والذى ساعد على تنفيذ هذا القرار كان بمثابة الزلزال الذى دحر هذا الاتفاق بصورة كبيرة خاصة بعد تولى رئاسة الوزراء في إسرائيل متشددين عملوا على هدم هذا الاتفاق والاستفادة مما تم تنفيذه منه؛ عن طريق السيطرة على الزعماء الفلسطينيين الذين برزوا على الساحة الفلسطينية أمام أعين الإسرائيليين مما جعلهم هدفًا سهلًا للتصفية وأصبح الصراع أكثر مرارة من قبل نظرًا لتعقد الوضع ووجود القيادة الفلسطينية تحت أعين الكيان الإسرائيلى وأصبح"اتفاق أوسلو"غير ذى جدوى فلم يحقق للفلسطينيين ما كانوا يأملونه في نهاية الأمر وهو إقامة الدولة الفلسطينية التى طالما حلم بها الفلسطينيون ومن أجلها ضحى الجميع بأرواحهم وأغلى ما يملكون.

و أصبح الصراع العربى الإسرائيلى ذا شكل جديد، فله تأثيره القوى على المنطقة، وله تأثيره على مجريات الأحداث في معظم أرجاء العالم، فإلى أى مدى تسير الأحداث وكيف ستكون الصورة النهائية لهذا الصراع المرير والذى فقد من أجله آلاف الشباب أرواحهم، وقضى فيه على آمالهم وأحلامهم وصدق الشاعر العربى حين يقول

تهون علينا في المعالى نفوسنا ... ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت