وأتى موسى متوكئًا على عصاه ومعه أخاه هارون واجتمع السحرة يقودهم أربعة من كبارهم حيث أخذوا يتوددون إلى فرعون ويطلبون منه أن يجعلهم من خاصته إن هم تغلبوا على موسى وهم واثقون من حدوث ذلك وكأنى بهم يعيشون مع سراب من الأحلام وحتى يُظهروا للجميع أن الصراع صراع شريف خيروا موسى بين أن يبدأ هو المباراة أم يبدأوا هم فطلب منهم أن يقدموا ما لديهم، وبدأت المباراة الشاقة والمعركة الفاصلة وعزم السحرة أن يأتوا بسحرهم جميعًا دفعة واحدة حتى يبهروا الناس حيث قالوا (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى [1] وألقوا جميعًا ما بأيديهم من العصى والحبال فإذا بها تتحرك كأنها ثعابين حية واضطرب موسى في بداية الأمر حين رأى المكان يعج بالثعابين ولكن الله ثبته وطمأن نفسه قائلًا له (قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى [2] ونفذ موسى الأمر وألقى عصاه فتحولت على الفور إلى ثعبان هائل ابتلع حبال السحرة وعصيهم وهدد الجميع وأصابهم بخوف شديد وفزع رجفت منه قلوبهم وذهل السحرة مما رأوا فهم يعرفون كيف يكون السحر لا شك أن ذلك حقيقة ليس لها بفنون السحر صلة فلا شك إذًا في صدق موسى ونبوته (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ [3] لقد أصبح الأمر واضحًا لا يقبل الشك مَنْ صاحب الحق ومَنْ الكاذب.
أحس فرعون بهول الكارثة فقد آمن بموسى من استنصرهم للتغلب عليه واتبعوا دينه أمام الناس، وحاول تدارك الأمر فشرع يشكك الناس فيما رأوه قائلًا للسحرة (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ
(1) سورة طه آية 64.
(2) سورة طه آية 68، 69.
(3) سورة الأعراف آية 120 - 122.