و بعد أن أتم موسى وأتباعه جميع الاستعدادات للهروب، توجه إلى قلب المدينة ليلًا فضرب الأرض بعصاه فمات على الفور كل أبكار المصريين حيث عمت الفوضى جميع البلاد وانشغل المصريون بموتاهم من الناس والبهائم وتسلل موسى وأتباعه للنجاة من فرعون وبطشه ولكنه لم يستطع حبس المعلومات عن أتباع فرعون فقد علم الفرعون المصرى بخبرهم وتسللهم خارج البلاد فاستشاط غضبًا (إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (وأعد جنوده لينطلق في أثرهم واستطاع بالفعل اللحاق بجموع بنى إسرائيل الهاربة حيث أبصرهم من بعيد فاشتد في أثرهم وكاد يلحق بهم خاصة بعد وصولهم إلى مياه البحر حيث وقفوا عاجزين عن التقدم فأيقنوا أنهم هالكون لا محالة فقالوا يا موسى (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (فهو يعلم أنه نبى وقد أمره ربه بالخروج من مصر فلن يتخلى عنه في هذا الموقف العصيب فأوحى الله إليه (أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ [1] وأصبح وسط المياه طريقًا ممهدًا للفرار فانطلق موسى وأتباعه خلال ذلك الطريق وسط المياه وتبعهم فرعون وجنوده ظنًا منه بأنه سيلحق بهم ولكن الأمر قد خرج من يده وأحس بأنه قد وقع في شرك لن ينجو منه حينما انطبقت المياه عليه وجنوده عقب مرور بنى إسرائيل من خلال ذلك الطريق فقد تهدم الصرح فوق رؤسهم وانطبقت ضفتى المياه عليهم فلم ينجوا منهم أحد وتناثرت أشلاؤهم على صفحة مياه الخليج على مرأى من موسى ومن معه حيث تجمعوا حوله مهللين وأخذوا يرددون الأناشيد والأدعية حيث قالوا [نسبح الرب فإنه قد تعظم بالمجد، الفرس وصاحبه قد طرحهما في البحر الرب عزى وتسبيحى لقد كان لى خلاصًا فإياه أمَجّد إله أبى فإياه أعظم] [2] كان ذلك عام 1213 ق. م ويبدوا أن المنطقة التى عبر منها موسى وأتباعه إلى أرض سيناء حيث غرق الفرعون المصرى منفتاح هى منطقة خليج السويس حيث لحق بهم المصريون هناك ودخلوا إلى أرض سيناء بعد هلاك فرعون وأتباعه من المصريين وقد
(1) سورة الشعراء الآيات 61 - 63.
(2) سفر الخروج 15: 1: 19.