أراضى سبط بنيامين وأجبرهم على دفع الجزية إليه وظل مسيطرًا عليهم أكثر من سبعة عشر عامًا.
إلى أن ذهب إليه [أهود بن جيرن] من سبط بنيامين ليقدم له هدية واستطاع في غفلة من حراسه أن يقتله ثم هرب قبل أن يكتشف حراسه الأمر، وتولى قيادة بنى إسرائيل في كثير من المعارك ضد أعدائهم حتى توفى، وخلفه [شمجر بن عنات] الذى استطاع استخلاص بعض الأراضى من الفلسطينيين والكنعانيين ثم توفى وانحرف بعده بنى إسرائيل عن الطريق الذى رسمه موسى لهم فأصابتهم لذلك عدة نكبات كان أهمها تغلب ملك حاصور يابين الكنعانى عليهم الذى انتزع الكثير من الأراضى التى كانت تحت سيطرتهم وقد مزق بنى إسرائيل شرَّ ممزَّق، وظل يحكم أراضيهم عشرين عامًا كانت وبالًا عليهم.
إلى أن استطاعت كاهنتهم دبوره من سبط أفرائيم أن توحد صفوف بنى إسرائيل تحت قيادة [بارق بن أبينوعم] حتى أصبح تحت قيادته من بنى إسرائيل ما يقرب من عشرة آلاف مقاتل حارب بهم جيش ملك حاصور الذى كان يقوده سيسرا ووقعت بين الجيشين معركة كبيرة أسفرت عن مقتل قائد الجيش الكنعانى سيسرا وتم بعد ذلك النصر لبنى إسرائيل حين استطاعوا قتل ملك حاصور نفسه.
و بعد وفاة كل من بارق ودبورة عاد بنوا إسرائيل مرة أخرى إلى الإفساد في الأرض واتخذوا لأنفسهم آلهة من الأوثان التى كانت تعبدها الأمم المحيطة بهم فعبدوا إله الكنعانيين (بعل) .
وهذا الانحراف السريع لبنى إسرائيل يوضح مدى ضعف العقيدة الدينية لديهم فعندما تحل بهم النكبات يلجأون إلى الله طالبين منه أن يمد إليهم يد العون ليُقيمهم من عسرتهم وينقذهم من الفناء وحين يتم لهم ذلك يعودون إلى طبيعتهم الوثنية واتجاههم إلى التجسيم في محاولة منهم لتقليد الأمم المجاورة لهم، و الأكثر حضارة ورقيًا، حتى ولو كانت مظاهر التقليد تلك هى أن يتخلوا عن إلههم الواحد ليعبدوا أوثان لا تنفع ولا تشفع تاركين شئونهم الخارجية والداخلية نهبًا للمواقف فلم تكن لهم قيادة يدينون لها بالولاء التام فقد تولى قيادتهم مجموعة من القضاة الذين ينتخبهم كبراء الشعب ولم تكن طاعة هؤلاء القضاة واجبة على أحد منهم.