فى نفس الوقت الذى كانت فيه الأمم المجاورة لهم تتربص بهم للانتقام منهم واسترداد أراضيهم التى استولوا عليها منهم حين تلوح لهم بوادر الضعف والانشقاق والفرقة بين بنى إسرائيل.
فقد استطاعت قبائل الميديين العرب التى كانت ترعى في شرق خليج العقبة أن تتغلب على بنى إسرائيل ودخلت أراضيهم حتى سهل أزرائيل ولكن قاضى بنى إسرائيل في تلك الفترة [جدعون بن يواش] من سبط منسى استطاع التصدى لهم وقاد حملة ضخمة ضدهم حتى وصل إلى قلب أراضيهم في شرق الأردن كما حطم مذبح إلههم بعل وحطم مذابح آلهتهم الأخرى ولذلك سمى يربعل Yeroubbaal أى فليدافع بعل عن نفسه [1] . وظل جدعون يحكم بنى إسرائيل أكثر من أربعين عامًا حى توفى.
و خَلَف جدعون ابنه [أبيملك] الذى ثارت ضد حكمه بعض الفتن نتيجة لتحريض بعض رجاله ضده فقام ببعض الحملات التأديبية ضد الخارجين عليه إلا أنه قُتل في إحدى تلك الحملات، ثم تولى قضاء بنى إسرائيل بعده [تولع بن فواه] من قبيلة يساكر الذى ظل في قضاء بنى إسرائيل ثلاثًا وعشرين سنة ثم توفى ودفن في مدينة شامير.
ثم تولى قضاء بنى إسرائيل [ياعير الجلعادى] الذى ظل قاضيًا في بنى إسرائيل اثنين وعشرين سنة ثم توفى وانحرف بنوا إسرائيل مرة أخرى واتخذوا لأنفسهم آلهة من الآلهة المحيطة بهم وظلوا على تلك الحالة فترة طويلة حتى هاجمهم الفلسطينيون وقبائل بنى عمون هجومًا شرسًا ثأرًا منهم وانتزعوا الكثير من اراضيهم، حتى استطاع أحد رجال العصابات ويدعى [يفتاح] تخليصهم من أيدى بنى عمون ثم تولى قيادتهم بعد أن تغلب على بنى عمون بعد أن بعث برسائل عديدة إلى الفلسطينيين وإلى بنى عمون يطلب منهم فيها أن ينسحبوا من الأرض التى استولوا عليها من بنى إسرائيل إلا أنهم لم يستجيبوا لطلبه فلم يجد يفتاح بدًا من الحرب
(1) رسالة سبينوزا في اللاهوت هامش 30 من ص 138.