فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 225

ويقول:"عجبا لابن عمر ورده الناس، ألا ينظر في ما يشك؛ فإن كانت مضت به سنة قال بها، وإلا قال برأيه [1] ."

سؤاله للعلماء فيما لم يتبين له

علمنا أنه كان صنوا لسعيد بن المسيب حتى إن سعيد كان يقول إن سليمان أعلم من بقي اليوم. ولكن مكانته العلمية الرفيعة لم تجعله يستكبر من أن يسأل غيره، إذا لم تتضح له المسألة.

فكان سليمان يسأل سعيدا ما لم يتبين له طريق الفتوى عن يزيد بن حازم قال:"اختلف سليمان بن يسار وعلي بن حسين في بيع الثمرة، فقال لي: قم، فسل سعيد بن المسيب عنها، فأتيته فقلت: يا أبا محمد، أرسلني إليك سليمان بن يسار يسألك متى تباع الثمرة. قال: إذا بدا صلاحها، فأتيت سليمان، فأخبرته، فقال: ائته فاسأله متى يتبين صلاحها، فأتيته فقلت: قال سليمان متى يتبين صلاحها قال: إذا سنبل الزرع واحمر الزهر" [2] .

الاجتهاد الجماعي

كان سليمان بن يسار من الفقهاء السبعة، وكان عند هؤلاء الفقهاء نوع من الاجتهاد الجماعي حيث يجتمعون وينظرون المسألة ثم يصدرون الحكم فيها، نقل ذلك أبو يوسف، يعقوب بن سفيان الفسوي في كتابه المعرفة والتاريخ بسنده عن عبد الله بن المبارك قال: كان فقهاء أهل المدينة الذين كانوا يصدرون عن رأيهم سبعة: سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وعبيد الله بن عتبة وخارجة بن زيد بن ثابت. قال: وكانوا إذا

(1) - محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تذكرة الحفاظ، ط 1، 1419 هـ / 1998، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، (ج 1 ص 32) .

(2) - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، (ج 9 ص 120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت