وقال الشافعي أيام النحر أربعة، يوم النحر وثلاثة بعده ويبدأ من وقت انصراف الإمام من الصلاة، وإذا مضت أيام منى فلا ضحية وما ذبح يومئذ فهي ذبيحة غير الضحية [1] .
ويقول الشنقيطي في أضواء البيان: [2] القول بعدم الاختصاص بيوم النحر ويومين أو ثلاثة بعده ظاهر البطلان؛ لأن عدم الاختصاص يجعل زمن النحر مطلقا، ليس مقيدا بزمان، وهذا يرده صريح قوله:"وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ" [3] .
وأخرج ابن المنذر عن علي - رضي الله عنه - قال: الأيام المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده [4] .
وأخرج عَبد بن حُمَيد، وَابن المنذر، وَابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: الأيام المعلومات: يوم النحر وثلاثة أيام بعده. [5] وفي تفسير مقاتل ابن سليمان: ويذكروا اسم الله في أيام معلومات"يعنى ثلاثة أيام، يوم النحر، ويومين بعده" [6] .
قال أبو عمر بن عبد البر: أجمع العلماء على أن يوم النحر يومأضحى. وأجمعوا على أن لا أضحى بعد انسلاخ ذي الحجة، ولا يصح عندي في هذه إلا قولان: أحدهما: قول مالك والكوفيين، والآخر: قول الشافعي، والشاميين، وهذان القولان مرويان عن الصحابة، فلا معنى للاشتغال بما خالفهما؛ لأن ما
(1) الأم للشافعي، محمد بن إدريس الشافعي، أبو عبد الله، ط 2، 1393 هـ، دار المعرفة، بيروت، باب ما تجزئ عنه البدنة من العدد في الضحايا، ج 2، ص 222.
(2) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي، عام النشر، 1415/ 1995 دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ج 1 ص 550.
(3) سورة الحج آية رقم 28.
(4) الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي (10/ 459) .
(5) الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي (10/ 459) .
(6) تفسير مقاتل بن سليمان، مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي أبو الحسن، ط 1 1424/ 2003، دار الكتب العلمية، لبنان، بيروت، ج 2 ص 381.