ذلك قول ابن العربي المالكي [1] :"لا خلاف بين الأمة أن أفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ملجأ في المسألة، ومفزع في الشريعة، وبيان للمشكلة، فقد كانت الصحابة - رضي الله عنه - تبحث عن أفعاله كما تبحث عن أقواله، وتستقرئ جميع حركاته وسكناته، وأكله، وشربه، وقيامه، وجلوسه، ونظره، ولبسه، ونومه، ويقظته، حتى ما كان يشذ عنهم شيء من سكونه ولا حركاته، ولو لم يكن ملاذًا، ولا وجد فيه المستعيذ معاذًا لما كان لتتبعه معنى، وهذا فصل لا يحتاج إلى الإطناب فيه، وإنما الذي اختلفوا فيه كونها محمولة على الوجوب أو الندب" [2] ، قال ابن برهان [3] :"وعمدتنا أن الأمة أجمعت على جواز"
(1) هو: محمد بن عبد الله بن محمد، أبو بكر، المعروف بابن العربي حافظ متبحر، وفقيه من أئمة المالكية، بلغ رتبة الاجتهاد، ورحل إلى المشرق، وأخذ عن الطرطوشي، وأبي حامد الغزالي، ثم عاد إلى مراكش، وأخذ عنه القاضي عياض وغيره، ولد 468 هـ، وتوفي سنة 543 هـ من تصانيفه:"المحصول في علم الأصول"،"أحكام القرآن"،"عارضة الأحوذي شرح الترمذي".
[سير أعلام النبلاء (15/ 29) ، الديباج المذهب (ص 376) ] .
(2) المحصول في أصول الفقه لأبي بكر بن العربي (ص 109) اعتنى به: حسين البدري، دار البيارق، ط. الأولى (1420 هـ - 1999 م) .
(3) هو: العلامة الفقيه أبو الفتح أحمد بن علي بن برهان بن الحمامي البغدادي الشافعي، كان أحد الأذكياء بارعًا في المذهب وأصوله من أصحاب ابن عقيل، كان حنبليًّا ثم تحول شافعيًّا، تفقه بالشاشي والغزالي، قال ابن النجار كان خارق الذكاء لا يكاد يسمع شيئًا إلا حفظه. مات كهلًا سنة ثماني عشرة وخمس مئة.
[البداية والنهاية (16/ 266) ، سير أعلام النبلاء (14/ 398) ] .