(8) ما ورد عن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يقبل الحجر الأسود ويقول:"إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أنني رأيت رسول الله يقبلك لما قبلتك" [1] .
(9) ما ورد عن أم الفضل بنت الحارث - رضي الله عنها - أن ناسًا تماروا عندها يوم عرفة في صوم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن، وهو واقف على بعيره فشربه [2] .
قال ابن حجر:"وفيه تأسي الناس بأفعال النبي - صلى الله عليه وسلم -" [3] .
معنى وجوب التأسي على هذا القول:
ليس معنى وجوب المتابعة في الفعل هو وجوب الفعل، بل معناه أن حكم الفعل في حقنا كحكمه في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد فصّل الرازي هذا المعنى ووضحه فقال:"التأسي به واجب، ومعناه: إذا علمنا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فعل فعلًا على الوجوب فقد تعبدنا بأن نفعله على وجه الوجوب، وإذا علمنا أنه تنفل به: كنا متعبدين بالتنفل به، وإذا علمنا أنه فعله على وجه الإباحة: كنا متعبدين باعتقاد إباحته لنا وجاز لنا أن نفعله" [4] .
(1) رواه البخاري (3/ 540 / 1597) كتاب الحج، باب ما ذكر في الحجر الأسود، ومسلم (2/ 925 / 1270) كتاب الحج، باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف.
(2) رواه البخاري (4/ 278 / 1988) كتاب الصوم، باب صوم يوم عرفة.
(3) فتح الباري (4/ 280) .
(4) المحصول للرازي (3/ 247) .