الأول:
أن القول مقدم على الفعل، إذ يحتمل أن يكون ذلك الفعل لضرورة، أو خاصًّا بهذه الحالة فقط، أو خاصًّا به، وهذه كلها احتمالات فلا تعارض القول الثابت عليه، فيحرم استقبال القبلة أو استدبارها للنهي أما الفعل فلا عموم له عندهم.
وممن ذهب إلى ذلك:
من الشافعية: أبو ثور [1] ، ومن المالكية: ابن العربي المالكي، وهو المشهور عن أبي حنيفة وأحمد، وقال به من الصحابة: أبو أيوب - رضي الله عنه -، وهو مذهب: مجاهد والنخعي والثوري [2] .
الثاني:
أن الفعل مقدم على القول؛ لأنه ناسخ له؛ لأنه بعده، ويرجحه أن الدليلين إذا تعارضا سقطا ورجعنا إلى الأصل، وهو الإباحة وهو ما يدل عليه الفعل.
(1) هو: إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي الفقيه، مفتي العراق، وهو إمام حافظ حجة مجتهد، صحب الإمام الشافعي قديمًا ثم أصبح له مذهب مستقل، قال فيه الإمام أحمد:"أعرفه بالسنة منذ خمسين سنة"، ولد في حدود سنة (170 هـ) ، وتوفي سنة (240 هـ) . وله كتب في (الطهارة) و (الصلاة) وغيرها.
[سير أعلام النبلاء (10/ 76) ، وفيات الأعيان (1/ 26 / 2) ، تاريخ بغداد (6/ 576) ] .
(2) التمهيد من مجموعة شروح الموطأ (6/ 480) [موسوعة شروح الموطأ، تحقيق: عبد الله عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز هجر للبحوث، ط. الأولى (1426 هـ - 2005 م) ] ، شرح صحيح مسلم للنووي (3/ 145) ، المغني (1/ 220) .