وعليه فيجوز استقبال القبلة أو استدبارها أثناء قضاء الحاجة.
وهذا قول عائشة وعروة - رضي الله عنهما - وربيعة [1] وداود الظاهري.
ويؤيده ما ورد من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أنه قال:"نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يُقبض بعام يستقبلها" [2] .
أما الذين صاروا إلى الجمع بين الدليلين:
فلهم في ذلك ثلاثة مسالك:
الأول:
أن القول لا يعارض الفعل، فالقول خاص بنا، والفعل خاص به - صلى الله عليه وسلم -. فيحمل الفعل على الخصوصية، وهذا ما ذهب إليه الشوكاني، وقد حكاه ابن حجر في الفتح دون نسبةٍ لأحد، وردَّه [3] .
(1) هو: أبو عثمان - ويقال أبو عبد الرحمن - ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ، القرشي، التيمي مولاهم، التابعي، المشهور بربيعة الرأي، مفتي المدينة وعالم الوقت، روى عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - وسعيد بن المسيب - رضي الله عنه - وغيرهما، وحدَّث عنه الإمام مالك وتفقه عليه، توفي سنة 136 هـ.
[سير أعلام النبلاء (6/ 319) ، وفيات الأعيان (2/ 288 / 232) ] .
(2) رواه الترمذي (1/ 15 / 9) أبواب الطهارة، باب ما جاء في الرخصة من ذلك، وأبو داود (1/ 3 - 4/ 13) كتاب الطهارة، باب الرخصة في ذلك (أي في استقبال القبلة عند قضاء الحاجة) ، وابن ماجه (1/ 117 / 325) كتاب الطهارة وسننها، باب الرخصة في ذلك في الكنيف، وإباحته دون الصحاري، وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/ 36 / 10) : إسناده حسن.
(3) نيل الأوطار (1/ 132) ، فتح الباري (1/ 296) .