وعليه فيكون حكم استقبال القبلة أو استدبارها أثناء قضاء الحاجة هو التحريم.
وحديث جابر - رضي الله عنه - لا يشكل على هذا القول إذ يخصص الفعل بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
وممن سبق الشوكاني إلى القول بالخصوصية: الكرخي حكاه عنه الرازي في (المحصول) [1] .
الثاني:
أن القول هنا نهي، فهو دليل على التحريم، لكن صُرِف هذا التحريم إلى الكراهة لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذه إحدى الروايتين عن أبي حنيفة [2] وأحمد، ومروي عن أبي أيوب الأنصاري، وأبي ثور [3] .
وحديث جابر - السابق ذكره - لا يشكل على هذا القول أيضًا، فقد يحمل على جواز ذلك مع الكراهة.
الثالث:
أن يحمل القول على حالة الصحراء والفعل على حالة البنيان، فيكون متعلق القول غير متعلق الفعل.
(1) المحصول (3/ 261) .
(2) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (5/ 126) لعلاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي، نشر دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط. الثانية (1406 هـ - 1986 م) .
(3) التمهيد (6/ 480) (من مجموعة شروح الموطأ) ، شرح صحيح مسلم للنووي (3/ 145) ، المغني (1/ 220) .