فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 574

وكذلك ما ورد من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما أمور مشتبهة، فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك" [1] .

وفي الصحيحين من حديث عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها:"ألم تري أنَّ قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم؟"، فقلت:"يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم؟"، قال:"لولا حدثان قومك بالكفر لفعلتُ"، فقال عبد الله بن عمر - رضي الله عنه:"لئن كانت عائشة - رضي الله عنها - سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أُرَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك استلام الركنين الذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم" [2] .

هذه الأحاديث وغيرها تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مُشَرِّعًا بالترك، وأن الصحابة - رضوان الله عليهم - كانوا ينقلون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الترك كما كانوا ينقلون عنه الفعل سواء بسواء، وما ذاك إلا لما استقر في أذهانهم أن ذلك تشريع للأمة وبيان للأحكام، وأن الترك يتعلق به أحكام شرعية وثواب وعقاب وتكليف.

= الأحاديث الصحيحة، تأليف: محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، طبعة جديدة (1415 هـ - 1995 م) ].

(1) رواه البخاري (4/ 340 / 2051) كتاب البيوع، باب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات، وهذا لفظه، ورواه مسلم (3/ 1219 / 1599) كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، بلفظ قريب.

(2) رواه البخاري (3/ 513 / 1583) كتاب الحج، باب فضل مكة وبنيانها، ومسلم (2/ 968 / 1333) كتاب الحج، باب نقض الكعبة وبنائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت