خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم" [1] ."
فتركه - صلى الله عليه وسلم - العمل كان لأجل حكمة تشريعية كذلك.
والأمثلة على ذلك كثيرة: منها ما روته أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى ذات ليلة بالمسجد، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما أصبح قال:"قد رأيت الذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم" [2] ، وكان ذلك في رمضان.
وقد جاء في الحديث ما يقتضي أن الترك عبادة، من ذلك ما ورد من حديث معاذ بن أنس الجهني - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من ترك اللباس تواضعًا لله وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء" [3] .
(1) رواه البخاري (3/ 13 / 1128) كتاب التهجد، باب تحريض النبي - صلى الله عليه وسلم - على قيام الليل والنوافل من غير إيجاب، ومسلم (1/ 497 / 718) كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى.
(2) رواه البخاري (3/ 14 / 1129) كتاب التهجد، باب تحريض النبي - صلى الله عليه وسلم - على قيام الليل والنوافل من غير إيجاب، ومسلم (1/ 524 / 761) كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح.
(3) رواه الترمذي وحسنه (4/ 561 / 2481) كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب رقم (39) [الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، تحقيق: أحمد محمد شاكر، (الجزء الرابع والخامس، تحقيق: كمال يوسف الحوت) المكتبة الثقافية - بيروت - لبنان] ، وحسنه الألباني في الصحيحة (2/ 337 / 718) [سلسلة =