٧٧٠ - وعنْ عُروةَ (١) عن عائشةَ: أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ طَافَ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ (٢) الصَّفَا وَالمرْوَةِ وَهي سُنَّةٌ. قال عروةُ: وقُرِيء عند عائشةَ: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} . فقلتُ: لا أُبالي ألَّا أطوف بينَهما (٣) . قالتْ عائشةُ: بئسَ ما تقول يا ابنَ أُختي. فذَكَرتْ أنَّ قومًا في الجاهليةِ كانوا يطوفون بينهما، فلمَّا جاء الإسلام سألوا (٤) عن ذلك، فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالمرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة:١٥٨] ، ولو كان كما تقولُ لكانتْ: لا (٥) جناحَ عليه أن لا يطَّوَّف بهما. قال الزُّهريُّ: فذكرتُ ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قالَ: إنَّ هذا العلم (٦) ، ولقد كان ناس من أهل العلم يقولون: إنَّما سأل عن هذا الذين كانوا لا يَطوفُونَ بين الصفا والمروة، فأنزلَ الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالمرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ (٧) } ، فقال عروةُ: فَأسْمَعُهُا، نزلتْ في الفريقينِ.
وفي روايةٍ أُخْرى: إنَّما نزلتِ الآية في أمر الأنصار: كان قبل أن يُسلموا يُهلُّون لمنَاةَ الطَّاغيةِ التي كانوا يعبدونَها (٨) عند المُشَلَّل (٩) ، وكان من أهلَّ لها تحرَّجَ أن يطوفَ بالصفا والمروةِ، فلمَّا سألوا رسولَ الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: إنَّا كنَّا نتحرَّجُ أن نَطوفَ بالصفا والمروة، فأنزلَ (١٠) اللهُ تعالى ذكرُه: {إِنَّ الصَّفَا وَالمرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} . قالتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ سَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ الطَّوَافَ بِهِمَا (١١) ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرك الطَّوَافَ بِهِمَا. [خ¦١٧٩٠]
(١) في (د) و (ح) : «عمرة» .
(٢) في (د) و (ح) : «بين» .
(٣) في (ح) و (د) : «بهما» .
(٤) في (د) : «سألوه» .
(٥) في (ح) و (د) : «كانت فلا» .
(٦) في (ح) و (د) زيادة: «ما كنت سمعته» .
(٧) زاد في (د) : «الله» .
(٨) في (ح) و (د) : «يعبدون» .
(٩) في هامش الأصل: «المشلل: اسم موضع» .
(١٠) في (ح) و (د) : «أنزل» .
(١١) في (ح) و (د) : «ثم بين الله الطواف بهما» .