قَالَ: قَدْ أَسْلَمْتُ. فقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «أَمَا لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ لَأَفْلَحْتَ (١) كُلَّ الْفَلَاحِ» . قالَ: ومَضَى رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، فقالَ الرَّجُلُ: يا (٢) مُحَمَّدُ، إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، وإِنِّي ظَمْآنُ فَاسْقِنِي، فقالَ عَليهِ السَّلامُ (٣) : «هَذِهِ حَاجَتُكَ (٤) » . ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ فُودِيَ بِرَجُلَيْنِ، وَحَبَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ الْعَضْبَاءَ بِرَحْلِهِ (٥) -وقالَ سلمانُ (٦) بنُ حَربٍ: لِرَحْلِهِ- وإنَّ الْمُشْرِكِينَ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِ (٧) الْمَدِينَةِ فَذَهَبُوا بِهِ، وَكَانَتِ الْعَضْبَاءُ في ذَلِكَ السَّرْحِ، فَذَهَبُوا بِالعَضْبَاءِ، وَأَسَرُوا [امرأةً] (٨) مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وكَانُوا إِذَا كَانَ الَّليْلُ يُرِيحُونَ إِبِلَهُمْ في أَفْنِيَتِهِمْ (٩) ، فَلمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ نُوِّمُوا، فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ، فَكانَتْ (١٠) كُلَّمَا وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى بَعِيرٍ رَغَا (١١) ، حَتَّى أَتَتْ عَلَى الْعَضْبَاءِ، فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ مُجرَّسةٍ (١٢) -قال بَهز: يعني مُجَرَّبَةٍ- فَرَكِبَتْهَا، ثُمَّ وَجَّهَتْهَا نَحْوَ الْمَدِينَةِ، ونَذَرَتْ (١٣) إِنِ اللهُ أَنْجَاهَا عَلَيْهَا (١٤) لَتَنْحَرَنَّهَا. فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ عُرِفَتِ النَّاقَةُ، وَقِيلَ: نَاقَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، فَأُخْبرَ النَّبِيُّ عَليهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ، فَأَرسَلَ إِليْها، فأُتِيَ بها (١٥) ، وذَكَرتِ المرْأَةُ (١٦) نَذْرَهَا، فقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «بِئْسَ مَا جَزَيْتهَا - أَوْ جَزَتْهَا (١٧) - إِنِ اللهُ نَجَّاهَا عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا» ، ثُمَّ قَالَ (١٨) رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «لا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، ولا فِيمَا لا يَمْلِكُ (١٩) ابنُ آدَمَ» . أخرجه مسلم رَحِمَهُ اللهُ.
١٠٣٨ - قال رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ - رَحِمَهُ اللهُ تعالى - أخبرنا أبو حامدِ بنِ الشَّرْقيِّ ومَكِّيُّ بن عَبْدَانَ، قالا: حدَّثنا عبد الرحمن بن بِشْر، قالَ: حدَّثنا سفيان (٢١) ، عن الزُّهْري، عن سالمٍ، عن
(١) في (ح) و (د) : «أفلحت» .
(٢) في (ح) و (د) : «قال يا» .
(٣) في (ح) و (د) : «فقال رسول الله» .
(٤) في هامش الأصل: «هَذِهِ حَاجَتُكَ: أي تقضيه» .
(٥) في (ح) و (د) : «لرجله» ، و في هامش الأصل: «لرحله: بمنزله لعلموا فيه» .
(٦) في (ح) : «سليمان» .
(٧) جاء في هامش (ح) : «السرح: سائمة أهل المدينة» .
(٨) زيادة من (ح) و (د) .
(٩) في (ح) و (د) : «قرب أفنيتهم» ، وجاء في هامش (ح) : «الأفنية البيوت» .
(١٠) في (ح) و (د) : «وكانت» .
(١١) جاء في هامش (ح) : «الرغو: صوت البعير، والرزم أيضًا» .
(١٢) في (ح) و (د) : «فأتت على ناقة مُجَرَّسةٍ» ، من دون: «ذلول» ، وجاء في هامش (ح) : «قوله: مجرسة: أي مذللة، يقال: جرسته أي رضته ودللته» .
(١٣) في (ح) و (د) : «فنذرت» .
(١٤) قوله: «عليها» ليس في (ح) و (د) .
(١٥) زاد في (ح) و (د) : «النبيُّ» .
(١٦) قوله: «المرأة» ليس في (ح) و (د) .
(١٧) في (ح) و (د) : «جزتها أو جزيتها» .
(١٨) في (ح) و (د) : «لتنحرها، فقال» .
(١٩) في (ح) و (د) : «لا يملكه» .
(٢٠) في (ح) و (د) : «وما فيها» .
(٢١) من قوله: «قال رضي الله عنه: قال الشيخ أبو بكر رحمه الله تعالى» ليس في (ح) و (د) .