أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ (١) وَمَا أَنَا مِن الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص:٨٦] إِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَؤُوا عَن الْإِسْلَامِ، فَدَعَا عَلَيْهِمُ (٢) النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ فَقَالَ: «اللَّهمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ» . فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى حَصَّتْ (٣) كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَاناً (٤) ، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، جِئْتَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَقَوْمُكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللهَ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيْمٌ} هَذِهِ الآيَةُ كُلُّهَا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا كَاشِفُو (٥) الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} [الدخان:١٠ - ١٥] أَيْ نَكْشِفْ (٦) عَنْهُمْ عَذَابَ الْآخِرَةِ إِذَا جَاءَ ثُمَّ عَادُوا في كُفْرِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى (٧) } [الدخان:١٦] فَذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} [الفرقان:٧٧] يَوْمَ بَدْرٍ. وَالرُّومُ قَدْ مَضَى: {آلم غُلِبَت الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} الآية [الروم:١ - ٣] فَقَدْ مَضَتِ الأَرْبَعُ. [خ¦٤٧٧٤]
١٨٠١ - وعن مسروقٍ قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: إِنَّ قَاصًّا يَقُصُّ -وَذَكَرَ الحَدِيثَ- وَقَالَ (٨) : فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ: «اللَّهمَّ إِنْ يَعُودُوا فَعُدْ» . وَقَالَ: فَقَدْ (٩) مَضَى الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ وَالرُّومُ وَاللِّزَامُ وَالعِظَامُ. [خ¦٤٨٢٠]
١٨٠٢ - وعن أبي عبد الرَّحمن السُّلَميِّ، عَنْ أَبي مُوسَى الأشعريَّ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذىً سَمِعَهُ مِن اللهِ، يَدَّعُونَ لَهُ الْوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ» . [خ¦٦٠٩٩]
١٨٠٣ - وعنْ قَتَادةَ، عن أنسِ بن مالكٍ: أَنَّ نبيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ سُئِلَ: كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَادِرٌ (١٠) أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . [خ¦٦٥٢٣]
١٨٠٤ - وعن عبد الله بن دينارٍ، عن عبد الله بن عمرَ، أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ قالَ: «إِنَّ مِن الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَهِيَ مَثَلُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟» قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا:
(١) في الأصل: «ما أسألكم عليه أجرا» والمثبت من (ح) و (د) .
(٢) في (ح) و (د) : «فدعاهم عليه» .
(٣) جاء في هامش الأصل: «حصت: أي أذهبت» ، وجاء في هامش (ح) : «أي استأصلته، والحص: الخلو» .
(٤) كذا في (ح) و (د) ، وفي الأصل: «دخان» ، وكأنها كانت في الأصل «دخانا» لكنها صوبت بلا ألف تنوين.
(٥) في (ح) : «كاشف» .
(٦) في (ح) : «يكشف» .
(٧) في (ح) و (د) زيادة: «إنا منتقمون» .
(٨) في (د) : «قال» بلا واو عطف.
(٩) في (ح) و (د) : «قد» .
(١٠) في (د) زيادة: «على» .