فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 562

فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا، قَالَ: قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَا لِي (١) : انْطَلِقْ، انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآةِ، كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرْآةً، وَإِذَا هُوَ عِنْدَ نَارٍ يَحُشُّهَا (٢) ، وَيَسْعَى حَوْلَهَا، قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ قَالَا لِي (٣) : انْطَلِقْ، انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا (٤) ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْجَبَةٍ، فِيهَا مِنْ كُلِّ نَوْرِ الرَّبِيعِ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَي (٥) الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ، لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: قُلْتُ: مَا هَذَا؟ مَا (٦) هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَا لِي (٧) : انْطَلِقْ، انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَينَا عَلَى دَوحَةٍ (٨) عَظِيمَةٍ، لَمْ أَرَ دَوحَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا وَلَا أَحْسَنَ، فَقَالَا لِي: ارْقَ فِيهَا، فَارْتَقَيْنَا، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ، وَلَبِنِ (٩) فِضَّةٍ، فَأَتَيْنَا بَابَ الْمَدِينَةِ، فَاسْتَفْتَحْنَاهَا، فَفُتِحَ لَنَا، فَدَخَلْنَاهَا، فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ، شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ - أَو كَمَا قَالَ - كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالَا لَهُمْ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ، وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ كَأَنَّ مَاءَهُ والْمَخْضَ فِي (١٠) الْبَيَاضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا، وَقَدْ ذَهَبَ السُّوءُ عَنْهُمْ، وَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ. قَالَ: قَالَا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَا هُوَ ذَاكَ (١١) مَنْزِلُكَ. قَالَ: فَسَمَا (١٢) بَصَرِي (١٣) صُعُدًا، وَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ (١٤) الْبَيْضَاءِ. قَالَا لِي: هَو (١٥) ذَاكَ مَنْزِلُكَ، فَقُلْتُ (١٦) لَهُمَا: بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا، ذَرَانِي فَأَدْخُلَهُ، قَالَا: أَمَّا الْآنَ فَلَا، وَأَنْتَ دَاخِلَهُ.

قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: إِنِّي رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ؟ قَالَا: أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ: أَمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ، فَإِنَّهُ رَّجُلٌ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ، وَيَنَامُ


(١) قوله: «لي» ليس في (ح) و (د) .
(٢) جاء في هامش الأصل: «يحشها: أي يوقدها» .
(٣) قوله: «لي» ليس في (ح) و (د) .
(٤) قوله: «فانطلقنا» ليس في (د) .
(٥) في (د) : «ظهراني» .
(٦) في (د) : «أو ما» وفي (ح) : «وما» .
(٧) في (ح) : «قالا» بدل قوله: «فقالا لي» .
(٨) جاء في هامش (ح) : «والدوحة: الشجرة» .
(٩) في (ح) و (د) : «وبلبن» .
(١٠) في (د) : «ماءه المخض من» وفي (ح) : «المخص» بدون الواو.
(١١) في (ح) و (د) : «ذا» .
(١٢) في (ح) و (د) : «فبينما» .
(١٣) جاء في هامش الأصل: «فسما بصري: أي ارتفع بصري...» .
(١٤) جاء في هامش (ح) : «الربابة: السحابة» .
(١٥) في (ح) و (د) : «ها هو» .
(١٦) في (د) : «قلت» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت