فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 562

فَقَالَ: كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ؟ فَقُلْتُ (١) : نَعَمْ. قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ وَلَا أُخْبِرُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ الغَدُ رَجَعْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ لِأَسْأَلَ عَنْهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُخْبِرُنِي عَنْهُ بِشَيْءٍ، فَمَرَّ بِي عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: مَا أَنَى (٢) لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْرِفُ مَنْزِلَهُ بَعْدُ؟ قُلْتُ: لَا. فَقَالَ لِي: مَا أَمْرُكَ؟ وَمَا أَقْدَمَكَ هَذِهِ الْبَلْدَةَ؟ قُلْتُ (٣) : إِنْ كَتَمْتَ عَلَيَّ أَخْبَرْتُكَ. قَالَ: فَإِنِّي أَفْعَلُ. قُلْتُ: بَلَغَنَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ هَا هُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَرْسَلْتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ، فَرَجَعَ وَلَمْ يَشْفِنِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَلْقَاهُ. قَالَ: أَمَا إِنَّكَ قَدْ رَشَدْتَ، هَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ، فَاتَّبِعْنِي وَادْخُلْ حَيْثُ أَدْخُلُ، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ أَحَدًا أَخَافُهُ عَلَيْكَ قُمْتُ (٤) إِلَى الْحَائِطِ كَأَنِّي أُصْلِحُ نَعْلِي وَامْضِ أَنْتَ. قَالَ: فَمَضَى وَمَضَيْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ. فَعَرَضَ عَلَيَّ، فَأَسْلَمْتُ مَكَانِي، فَقَالَ لِي (٥) : يَا أَبَا ذَرٍّ، اكْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ، وَإِذَا (٦) بَلَغَكَ ظُهُورُنَا (٧) فَأَقْبِلْ. فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَأُصَرِحَنَّ (٨) بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ. فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقُرَيْشٌ فِيهِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَقَالوا (٩) : قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ، فَقَامُوا، فَضُرِبْتُ لِأَمُوتَ، فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِّبِ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ فَقَالَ:


(١) في (ح) و (د) : «قلت» .
(٢) في (ح) : «أما آن» . في (د) : «ما آن» .
(٣) في (ح) : «فقلت» .
(٤) في (ح) و (د) : «أقوم» .
(٥) قوله: «لي» ليس في (ح) و (د) .
(٦) في (ح) و (د) : «فإذا» .
(٧) في (ح) و (د) : «ظهوره» .
(٨) في (ح) و (د) : «لأصرخنَّ» ، وجاء في هامش الأصل: «لأصرحن بها: بكلمة الإسلام» .
(٩) في الأصل: «فقال» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت