فإن قيل: قد أكثرت في كتابك هذا من ذكر الأحاديث المطولة المشتملة على حُكم وغيره، وقد كان يمكنك الاقتصار على ذكر ما تضمن الحكم منها؛ فيلطف حجم الكتاب ويقرب تناول المقصود منه، فإنك إنما وضعته لتجريد الأحكام لا غير؟
الثاني: أنه قد يكون في غضون الحديث الطويل أحكام لا تظهر للجامع أو السامع في بادئ النظر، وإنما تستخرج بالفكر والتدبر، فذكرنا الحديث برمته احتياطًا رجاء أن يظهر للناظر فيه على التأني والفكر ما لا يظهر للجامع أو للسامع في حالته الراهنة.
الثالث: أن في الوقوف على الحديث بكماله فوائد جمة: معرفة سبب الحكم واستزادة علم بقصتة معجبة ينشرح الصدر بالوقوف عليها، ولفظة غريبة ننبه على معناها، وإشكال نحله ونكشف مشكله، ومخالفة حديث آخر توهم التضاد فنجمع بينهما بقدر الإمكان، إلى غير ذلك من الفوائد المشتبهة للفرائد، واللَّه أسأل أن ينفع بن مؤلفه وطالبه وقارئه وكاتبه بمنِّه وطوله وقدرته وحوله. انتهى.