- (ومنها) : لو قال: أنت طالق، ونوى ثلاثًا؛ فهل يلزمه [1] الثلاث، أم لا يقع به أكثر من واحدة؟
على روايتين، وجه القول بلزوم الثلاث: أن طالقًا اسم فاعل، وهو صادق على من قام به الفعل مرة وأكثر، فيكون محتملًا للكثرة، فينصرف إليها بالنية، ورأيت في كتاب"شرح القوافي" [2] لابن جني: إن الأفعال كلها للعموم. وحكاه عن أبي علي، وهو غريب.
وأما إذا قال: ثلاثًا؛ فتطلق ثلاثًا، لكن لنا فيه طريقان:
أحدهما: إن ثلاثًا صفة لمصدر محذوف تقديره طلاقًا ثلاثًا، والمصدر يتضمن العدد.
والثاني: إن ثلاثًا صالح لإيقاع الثلاث من طريق الكناية، وذكر الطلاق يقرر الإيقاع بها كنية الطلاق.
ويتفرع على المأخذين: هل وقع الثلاث بقوله: أنت طالق، أم بقوله: ثلاثًا؟ ولو ماتت مثلًا في حال قوله ثلاثًا؛ هل تقع الثلاث أو واحدة؟
على وجهين، ذكرهما في"الترغيب"، وهذا إنما يتوجه على قولنا: إنه إذا قال: أنت طالق، ونوى ثلاثًا: أنه يقع به الثلاث، أما [3] إن [4] قلنا:
(1) في (ج) :"تلزمه".
(2) اسمه"المعْرِب في شرح القوافي"-وقد يصحَّف في بعض المواطن بـ"المغرب"-، وهو تفسير"قوافي أبي الحسن الأخفش"؛ أفاده ابن جنِّي في"الخصائص" (1/ 85) ، وذكرهُ له صاحب"الخزانة" (2/ 331) وغيره.
(3) في (ج) :"وأما"بزيادة واو.
(4) في المطبوع:"إذا".