والمقام الثاني في الأحكام المترتبة على هذا الأصل، وهي كثيرة:
-فمنها: غسل الطيب [للمحرم بيده] [1] يجوز؛ [لأنه ترك للتطيب] [2] لا فعل له، ذكره الأصحاب واستدلوا بحديث الذي أحرم وهو متضمخ بطيب، فأمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يغسله عنه [3] ، ولكن هذا كان جاهلًا
= لا، بل الصواب أنه مطيع، وهذا هو غاية ما يقدر عليه، ولو مات في هذه الحال، لقلنا: إن توبته صحيحة. (ع) .
(1) في المطبوع:"بيده للمحرم".
(2) في المطبوع:"لأن ترك الطيب"، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(3) يشير المصنف إلى ما أخرجه البخاري في"صحيحه" (كتاب الحج، باب غسل الخَلُوق ثلاث مرات من الثياب، 3/ 393/ رقم 1536 تعليقًا، وباب يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج، 3/ 614/ رقم 1789، وكتاب جزاء الصيد، باب إذا أحرم جاهلًا وعليه قميص، 4/ 63/ رقم 1847 - مختصرًا، وكتاب المغازي، باب غزوة الطائف، 8/ 47 / رقم 4329، وكتاب فضائل القرآن، باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب، 9/ 9/ رقم 4985) ، ومسلم في"صحيحه" (كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح وبيان تحريم الطيب عليه، 2/ 837/ رقم 1180) ، عن صفوان بن أمية أخبره أنَّ يعلى كان يقول لعمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه:"ليتني أرى نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين يُنزل عليه. فلما كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالجعرانة، وعلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثوب قد أظل به عليه، معه ناس من أصحابه، فيهم عمر؛ إذ جاءه رجل عليه جبة صوف متضمخ بطيب، فقال: يا رسول اللَّه! كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعد ما تضمخ بطيب؟ فنظر إليه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ساعة ثم سكت، فجاءه الوحي، فأشار عمر بيده إلى يعلى بن أمية: تعال. فجاء يعلى، فأدخل رأسه؛ فإذا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- محمر الوجه، يغط ساعة ثم سُرِّي عنه؛ فقال:"أين الذي سألني عن العمرة آنفًا؟". فالتُمس الرجل، فجيء به؛ فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أما الطيب الذي بك؛ فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة؛ فانزعها، ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك"". هذا أحد ألفاظ مسلم.