وأيضًا؛ فالفقراء مستحقون من مال بيت المال، فإذا وصل إليهم [1] هذا المال على غير يد الامام؛ فقد حصل المقصود، [ولهذا قلنا على أحد الوجهين: إذا فرق الأجنبي الوصية، وكانت لغير معين كالفقراء؛ فإنها تقع الموقع، ولا يضمن كما لو كانت الوصية لمعين] [2] .
وعلى هذا الأصل يتخرج جواز أخذ الفقير [3] الصدقة من يد من ماله حرام؛ كقطاع الطريق، وأفتى القاضي بجوازه، ونص أحمد في"رواية صالح"فيمن كانت عنده وديعة [4] ، فوكل في دفعها، ثم مات، وجهل ربها، وأيس من الاطلاع عليه يتصدق بها عنه [5] الوكيل، وورثة الموكل في البلد الذي كان صاجها فيه، حيث يرون أنه كان وهم ضامنون إذا ظهر له وارث واعتبار الصدقة في موضع المالك مع الجهل به، وقد [6] نص على مثله في الغصب [7] وفي مال الشبهة [8] ، واحتج بأن عمر جعل الدية على أهل
(1) في المطبوع و (ج) :"لهم".
(2) في (ب) :"بمعين"، وما بين المعقوفتين سقط من (ج) .
(3) في المطبوع و (ب) :"الفقراء".
(4) في المطبوع و (ب) : ودائع"."
(5) انظر:"مسائل صالح" (1/ 288/ 232) .
(6) في (أ) "قد".
(7) انظر:"مسائل صالح" (1/ 287/ 230) ، و"مسائل عبد اللَّه" (308 - 309، 313/ 1148، 1163) ، و"الفروع" (4/ 513) ، و"المبدع" (5/ 187 - 188) .
(8) انظر:"مسائل صالح" (1/ 287/ 231) ، و"مسائل عبد اللَّه" (313/ 1163) ، و"المبدع" (5/ 189) ، و"الإنصاف" (6/ 209) ، و"المقنع" (2/ 251 - حاشيته) .