المضطرين؛ [فواجب، لكن لا يجب بذله مجانًا، بل بالعوض[1] ، وأما المنافع المضطر] [2] إليها كمنفعة الظهر للمنقطعين في الأسفار وإعارة ما يضطر إليه؛ ففي وجوب بذلها مجانًا وجهان، واختار [3] الشيخ تقي الدين أن المضطر إلى الطعام إن كان فقيرًا وجب بذله له مجانًا؛ لأن إطعامه فرض كفاية؛ فلا [4] يجوز أخذ العوض عنه، بخلاف الغني؛ فإن الواجب معاوضته فقط [5] ، وهذا حسن.
وحكى الآمدي رواية أنه لا يضمن المضطر الطعام الذي أخذه من صاحبه قهرًا لمنعه إياه.
- (ومنها) : رباع مكة لا يجوز بيعها ولا إجارتها على المذهب المنصوص، واختلف في مأخذه؛ فقيل: لأن مكة فتحت عنوة [6] ، فصارت وقفًا أو فيئًا؛ فلا ملك فيها لأحد، وعلى هذا؛ فينبني الخلاف في البيع والإجارة على الخلاف في فتحها عنوة أو صلحًا، وقيل: بل لأن الحرم حريم البيت والمسجد الحرام، وقد جعله اللَّه للناس؛ سواء العاكف فيه
(1) في (ج) :"بعوض".
(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ب) .
(3) في المطبوع و (ج) :"واختيار".
(4) في المطبوع:"لا".
(5) انظر:"الاختيارات الفقهية" (ص 322) لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه.
(6) ألفت في هذه المسألة كتب ورسائل، طبع منها:"الحجة في فتح رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مكة عنوة"لأبي جعفر الطحاوي (ت 321 هـ) ، وهو مضمن في كتابه"شرح معاني الآثار" (3/ 311 وما بعد) .