فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 396

وَقَوْلُهُ {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} وَقَوْلُهُ {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} وَلَا يُنَافِي التَّعْبِيرُ بِالْإِبَاحَةِ مَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ وُجُوبِ الْفِطْرِ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُجَامِعُهُ (وَ) يُبَاحُ (بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ الْمُبَاحِ) لقوله تعالى {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ} أَيْ فَأَفْطَرَ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَقِيَاسًا عَلَى الْقَصْرِ بِخِلَافِ السَّفَرِ الْقَصِيرِ وَالطَّوِيلِ الْمُحَرَّمِ (وَبِمَرَضٍ يُجْهِدُهُ) أَيْ يَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ مَعَهُ (أَوْ يَزِيدُهُ الصَّوْمُ فِي مَرَضِهِ) كَنَظِيرِهِ فِي التَّيَمُّمِ وَلِلْآيَةِ السَّابِقَةِ سَوَاءٌ أَتَعَدَّى بِسَبَبِ الْمَرَضِ أَمْ لَا قَوْلُهُ أَوْ يَزِيدُهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ قَالَ أَوْ بِزِيَادَةٍ فِي مَرَضِهِ كَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ

(قَوْلُهُ أَوْ مَنْفَعَةٌ) أَيْ كَمَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ وَمِنْهُ وَجَعُ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تُجَامِعُهُ) فَلَوْ صَامَ مَعَ خَوْفِ الْهَلَاكِ عَصَى وَصَحَّ صَوْمُهُ وَقَوْلُهُ عَصَى إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ وَبِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ الْمُبَاحِ) لَوْ كَانَ يُدِيمُ السَّفَرَ أَبَدًا فَفِي جَوَازِ تَرْكِ الصَّوْمِ دَائِمًا نَظَرٌ فَإِنَّهُ يُزِيلُ حَقِيقَةَ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ الْقَصْرِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ الْجَوَازُ لِمَنْ يَرْجُو إقَامَةً يَقْضِي فِيهَا قَالَ بَعْضُ الْعَصْرِيِّينَ وَلْيَنْظُرْ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُسَافِرُ يُطِيقُ الصَّوْمَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَى أَنْ يَقْضِيَهُ لِمَرَضٍ مَخُوفٍ أَوْ غَيْرِهِ هَلْ لَهُ الْفِطْرُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ مَا تَقَدَّمَ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ أَمَّا الْقَضَاءُ الَّذِي هُوَ عَلَى الْفَوْرِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ فِطْرُهُ فِي السَّفَرِ وَكَذَلِكَ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ فَسَافَرَ فِيهِ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ ثُمَّ تَوَقَّفَ فِيهِ وَفِي الْأَنْوَارِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ اتَّفَقَ أَيْ السَّفَرُ فِيهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ انْتَهَى وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ الْجَوَازُ إلَخْ أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَقَوْلُهُ هَلْ لَهُ الْفِطْرُ قَالَ شَيْخُنَا الْأَوْجَهُ لَا كا

(فَصْلٌ يَحْرُمُ) تَنَاوُلُ (مَا يَضُرُّ) الْبَدَنَ أَوْ الْعَقْلَ (كَالْحَجَرِ وَالتُّرَابِ وَالزُّجَاجِ وَالسُّمِّ) بِتَثْلِيثِ السِّينِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ (كَالْأَفْيُونِ) ، وَهُوَ لَبَنُ الْخَشْخَاشِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُضِرٌّ وَرُبَّمَا يَقْتُلُ، وَقَالَ تَعَالَى {، وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} وَقَالَ تَعَالَى {، وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} (إلَّا قَلِيلَهُ) أَيْ السُّمِّ كَمَا فِي الْأَصْلِ أَوْ مَا يَضُرُّ، وَهُوَ أَعَمُّ فَيَحِلُّ تَنَاوُلُهُ (لِلتَّدَاوِي) بِهِ (إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ) وَاحْتِيجَ إلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.

(قَوْلُهُ يَحْرُمُ مَا يَضُرُّ كَالْحَجَرِ وَالتُّرَابِ وَالطِّينِ) قَطَعَ فِي الْمُهَذَّبِ بِتَحْرِيمِهِ، وَكَذَا الْقَفَّالُ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفَخْرُ الرَّازِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ: يَنْبَغِي الْقَطْعُ بِالتَّحْرِيمِ إنْ ظَهَرَتْ الْمَضَرَّةُ وَقَالَ السُّبْكِيُّ فِي بَابِ الرِّبَا مِنْ شَرْحِهِ لِلْمِنْهَاجِ لَا يَحْرُمُ أَكْلُ الطِّينِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ حَدِيثٌ إلَّا أَنْ يَضُرَّ بِكَثْرَتِهِ فَيَحْرُمَ قَالَ وَبِهَذَا قَالَ الرُّويَانِيُّ وَمَشَايِخُ طَبَرِسْتَانَ، وَلَوْ خُمِّرَ الْمَشْوِيُّ وَغُطِّيَ حِينَ خُرُوجِهِ مِنْ التَّنُّورِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: حَرُمَ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّهُ سُمٌّ قَالَ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ بِالْجِيمِ فِي كِتَابِهِ الذَّرَائِعِ إلَى عِلْمِ الشَّرَائِعِ: وَلَا يَحِلُّ تَنَاوُلُ الْمُسْكِرِ بِحَالٍ، وَلَا مَا فِيهِ ضَرَرٌ كَالسُّمِّ وَمَا فِي مَعْنَاهُ حَتَّى الْمَشْوِيُّ الَّذِي يُغَطَّى حَارًّا فَيُحْتَبَسُ بُخَارُهُ فِيهِ (فَرْعٌ) لَوْ عَضَّ كَلْبٌ شَاةً فَكَلَبَتْ، ثُمَّ ذُكِّيَتْ حَلَّ أَكْلُهَا قَالَ شَيْخُنَا حَيْثُ لَا ضَرَرَ فِيهَا.

(فَصْلٌ يَحْرُمُ انْهِزَامُ مِائَةِ رَجُلٍ وَلَوْ) كَانُوا (سُكَارَى عَنْ مِائَتَيْنِ) وَالْمُرَادُ يَحْرُمُ انْهِزَامُ مَنْ عَلَيْهِ الْجِهَادُ مِنْ الصَّفِّ إنْ كَانَ الْكُفَّارُ مِثْلَيْنَا فَأَقَلَّ لقوله تعالى {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ أَيْ لِتَصْبِرْ مِائَةٌ لِمِائَتَيْنِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ {إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} (وَإِنْ خَافُوا الْهَلَاكَ) بِالثَّبَاتِ إذْ الْغُزَاةُ يَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَأَمَّا قَوْلُهُ {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} فَفُسِّرَتْ التَّهْلُكَةُ فِيهِ بِالْكَفِّ عَنْ الْغَزْوِ وَبِحُبِّ الْمَالِ وَبِالْفِرَارِ مِنْ الزَّحْفِ وَبِالْخُرُوجِ بِغَيْرِ نَفَقَةٍ وَالْمَعْنَى فِي وُجُوبِ الثَّبَاتِ لِلْمِثْلَيْنِ أَنَّ الْمُسْلِمَ عَلَى إحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إمَّا أَنْ يُقْتَلَ فَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَوْ يَسْلَمَ فَيَفُوزَ بِالْأَجْرِ وَالْغَنِيمَةِ، وَالْكَافِرُ يُقَاتِلُ عَلَى الْفَوْزِ بِالدُّنْيَا (إلَّا مُتَحَرِّفِينَ لِقِتَالٍ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت