فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 396

الْحَقُّ، وَكَانَ مَا أَرَادَهُ مُرِيدٌ أَنْ يَزِيدَهُ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِرَايِهِ وَقِيَاسِهِ فَهُوَ الْبَاطِلُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

وفي المبسوط:

وَإِذَا طُعِنَ الْمُسْلِمُ بِالرُّمْحِ فِي جَوْفِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْشِيَ إلَى صَاحِبِهِ وَالرُّمْحُ فِي جَوْفِهِ حَتَّى يَضْرِبَهُ بِالسَّيْفِ وَلَا يَكُونُ بِهِ مُعِينًا عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مَنْدُوبٌ إلَى بَذْلِ نَفْسِهِ فِي قَهْرِ الْمُشْرِكِينَ وَإِعْزَازِ الدِّينِ وَلَيْسَ فِي هَذَا أَكْبَرُ مِنْ بَذْلِ النَّفْسِ لِهَذَا الْمَقْصُودِ وَلَكِنْ هَذَا إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُصِيبُ مِنْ قَرْنِهِ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ حَمَلَ الْوَاحِدُ عَلَى جَمْعٍ عَظِيمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُصِيبُ بَعْضَهُمْ أَوْ يَنْكِي فِيهِمْ نِكَايَةً فَلَا بَاسَ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْكِي فِيهِمْ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ لقوله تعالى {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} {وَلَا تَلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم {رَأَى يَوْمَ أُحُدٍ كَتِيبَةً مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ: مَنْ لِهَذِهِ الْكَتِيبَةِ فَقَالَ وَهْبُ بْنُ قَابُوسَ: أَنَا لَهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى فَرَّقَهُمْ ثُمَّ رَأَى كَتِيبَةً أُخْرَى فَقَالَ: مَنْ لِهَذِهِ الْكَتِيبَةِ؟ فَقَالَ وَهْبٌ: أَنَا لَهَا فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: أَنْتَ لَهَا وَأَبْشِرْ بِالشَّهَادَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى فَرَّقَهُمْ وَقُتِلَ هُوَ} فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ يَنْكِي فِعْلُهُ فِيهِمْ فَلَا بَاسَ بِأَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِمْ.

(قَالَ: فَإِنْ تَرَكُوا الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ، فَقَدْ عَصَوْا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَلَفًا) يَعْنِي أَنَّ النَّفْسَ لَمَّا كَانَتْ لَا تَبْقَى عَادَةً بِدُونِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَالْمُمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ قَاتِلٌ نَفْسَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} ، وَهُوَ مُعَرِّضٌ نَفْسَهُ لِلْهَلَاكِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} وَبَعْدَ التَّنَاوُلِ، فَقَدْرُ مَا يَسُدُّ بِهِ رَمَقَهُ يُنْدَبُ إلَى أَنْ يَتَنَاوَلَ مِقْدَارَ مَا يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الطَّاعَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَنَاوَلْ يَضْعُفُ وَرُبَّمَا يَعْجِزُ عَنْ الطَّاعَةِ وَقَالَ صلى الله عليه وسلم {الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ} ، وَلِأَنَّ اكْتِسَابَ مَا يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الطَّاعَةِ يَكُونُ طَاعَةً، وَهُوَ مَنْدُوبٌ إلَى الْإِتْيَانِ بِمَا هُوَ طَاعَةٌ وَإِلَيْهِ أَشَارَ أَبُو ذَرٍّ رضي الله عنه حِينَ سُئِلَ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ فَقَالَ: الصَّلَوَاتُ وَأَكْلُ الْخُبْزِ قَالَ: وَقَدْ نُقِلَ عَنْ مَسْرُوقٍ رضي الله عنه وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ اُضْطُرَّ فَلَمْ يَاكُلْ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ وَالْمُرَادُ تَنَاوُلُ الْمَيْتَةِ؛ لِأَنَّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ الْحُرْمَةَ تَنْكَشِفُ فَيُلْحَقُ بِالْمُبَاحِ، وَإِذَا كَانَ الْحُكْمُ فِي الْمَيْتَةِ هَذَا مَعَ حُرْمَتِهَا فِي غَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ فَمَا ظَنُّك فِي الطَّعَامِ الْحَلَالِ

وفي شرح السير الكبير:

33 -بَابُ مَنْ يَحِلُّ لَهُ الْخُمُسُ وَالصَّدَقَةُ 162 - وَذَكَرَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ {: لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلَّا لِخَمْسَةٍ: الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ الْعَامِلِ عَلَيْهَا، أَوْ الْغَارِمِ، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ رَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ تَصَدَّقَ عَلَى هَذَا الْمِسْكِينِ فَأَهْدَى إلَى الْغَنِيِّ} . وَأَخَذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَقَالُوا: تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِلْغَازِي وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا، وَلِلْغَارِمِ إذَا كَانَ غُرْمُهُ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا. وَلَكِنَّ تَاوِيلَ الْحَدِيثِ عِنْدَنَا: إذَا كَانَ الْغَازِي غَنِيًّا فِي أَهْلِهِ وَلَيْسَ بِيَدِهِ مَالٌ حَيْثُ هُوَ فَحِينَئِذٍ لَا بَاسَ لَهُ أَنْ يَاخُذَ مِنْ الصَّدَقَةِ مَا يَتَقَوَّى بِهِ. وَكَذَلِكَ الْغَارِمُ إذَا كَانَ مَالَهُ غَائِبًا عَنْهُ أَوْ دَيْنًا عَلَى ظُهُورِ الرِّجَالِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ، فَهُمَا حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ ابْنِ السَّبِيلِ. فَأَمَّا مَنْ يَكُونُ مَالُهُ بِحَضْرَتِهِ وَذَلِكَ فَوْقَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ نِصَابٍ، لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: {لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ} . وَأَمَّا الْعَامِلُ فَمَا يَاخُذُهُ عِمَالَةً وَلَيْسَ بِصَدَقَةٍ فِي حَقِّهِ، فَغِنَاهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِهِ، وَالْمُشْتَرِي مِنْ الْفَقِيرِ إنَّمَا يَاخُذُهُ مَبِيعًا عِوَضًا عَنْ مَالِهِ. وَاَلَّذِي أَهْدَى إلَيْهِ الْمِسْكِينُ إنَّمَا يَاخُذُهُ هَدِيَّةً لَا صَدَقَةً، عَلَى مَا قَالَ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ رضي الله عنها: {هِيَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ} . 163 - وَذَكَرَ عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت