إلَّا بِهِ، جَازَ. وَلَوْ تَتَرَّسُوا بِالنِّسَاءِ أَوْ الصِّبْيَانِ مِنْهُمْ، كُفَّ عَنْهُمْ، إلَّا فِي حَالِ الْتِحَامِ الْحَرْبِ. وَكَذَا لَوْ تَتَرَّسُوا بِالْأُسَارَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ قُتِلَ الْأَسِيرُ، إذَا لَمْ يُمْكِنْ جِهَادُهُمْ إلَّا كَذَلِكَ. وَلَا يَلْزَمُ الْقَاتِلَ دِيَةٌ، وَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ، وَفِي الْإِخْبَارِ: وَلَا الْكَفَّارَةُ. وَلَوْ تَعَمَّدَهُ الْغَازِي، مَعَ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ، لَزِمَهُ الْقَوَدُ وَالْكَفَّارَةُ. وَلَا يَجُوزُ: قَتْلُ الْمَجَانِينِ، وَلَا الصِّبْيَانِ، وَلَا النِّسَاءِ مِنْهُمْ، وَلَوْ عَاوَنَهُمْ، إلَّا مَعَ الِاضْطِرَارِ. وَلَا يَجُوزُ: التَّمْثِيلُ بِهِمْ، وَلَا الْغَدْرُ. وَيُسْتَحَبُّ: أَنْ يَكُونَ الْقِتَالُ بَعْدَ الزَّوَالِ. وَتُكْرَهُ: الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ لَيْلًا، وَالْقِتَالُ قَبْلَ الزَّوَالِ إلَّا لِحَاجَةٍ، وَأَنْ يُعَرْقِبَ الدَّابَّةَ وَإِنْ وَقَفَتْ بِهِ، وَالْمُبَارَزَةُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ. وَيُسْتَحَبُّ الْمُبَارَزَةُ، إذَا نَدَبَ إلَيْهَا الْإِمَامُ. وَتَجِبُ: إذَا أَلْزَمَ.
(فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ: مَنْ غَلَبَهُ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ فَخَافَ الْهَلَاكَ لَزِمَهُ الْفِطْرُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا مُقِيمًا؛ لقوله تعالى {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} وقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ كَالْمَرِيضِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ إلَّا فِي الْبَحْرِ فَقَدْ قَالَ فِي الْأُمِّ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ: إنْ كَانَ أَكْثَرُ مَعَاشِهِ فِي الْبَحْرِ لَزِمَهُ، فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: فِيهِ قَوْلَانِ:(أَحَدُهُمَا) يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ مَسْلُوكٌ فَأَشْبَهَ الْبَرَّ (وَالثَّانِي) لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْرِيرًا بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ فَلَا يَجِبُ كَالطَّرِيقِ الْمَخُوفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنْ كَانَ الْغَالِبُ مِنْهُ السَّلَامَةَ لَزِمَهُ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ مِنْهُ الْهَلَاكَ لَمْ يَلْزَمْهُ كَطَرِيقِ الْبَرِّ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنْ كَانَ لَهُ عَادَةٌ بِرُكُوبِهِ لَزِمَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَادَةٌ بِرُكُوبِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ عَادَةٌ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَا عَادَةَ لَهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ).
الشَّرْحُ) اخْتَلَفَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ فِي رُكُوبِ الْبَحْرِ فَقَالَ فِي الْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَقَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَلَا يَتَبَيَّنُ لِي أَنْ أُوجِبَ عَلَيْهِ رُكُوبَ الْبَحْرِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: إنْ كَانَ فِي الْبَرِّ طَرِيقٌ يُمْكِنُ سُلُوكَهُ قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ لَزِمَهُ الْحَجُّ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِيهِ طُرُقٌ:
(أَصَحُّهَا) وَبِهِ قَالَ أَبُو إسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِيمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ إنْ كَانَ الْغَالِبُ مِنْهُ الْهَلَاكَ إمَّا لِخُصُوصِ ذَلِكَ الْبَحْرِ وَإِمَّا لِهَيَجَانِ الْأَمْوَاجِ لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ، وَإِنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ وَجَبَ، وَإِنْ اسْتَوَيَا فَوَجْهَانِ: (أَصَحُّهُمَا) أَنَّهُ لَا يَجِبُ
(وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) يَجِبُ قَوْلًا وَاحِدًا
(الثَّالِثُ) لَا يَجِبُ
(وَالرَّابِعُ) فِي وُجُوبِهِ قَوْلَانِ
(وَالْخَامِسُ) إنْ كَانَ عَادَتُهُ رُكُوبَهُ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا.
(وَالسَّادِسُ) حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ لَهُ جُرْأَةٌ وَبَيْنَ الْمُسْتَشْعِرِ وَهُوَ ضَعِيفُ الْقَلْبِ فَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَشْعِرَ وَفِي غَيْرِهِ قَوْلَانِ
(وَالسَّابِعُ) حَكَاهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ يَلْزَمُ الْجَرِيءَ وَفِي الْمُسْتَشْعِرِ قَوْلَانِ
(وَالثَّامِنُ) يَلْزَمُ الْجَرِيءَ وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَشْعِرَ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا قُلْنَا: لَا يَجِبُ رُكُوبُ الْبَحْرِ فَفِي اسْتِحْبَابِهِ وَجْهَانِ: (أَحَدُهُمَا) لَا يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ (وَأَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ يُسْتَحَبُّ إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فَإِنْ غَلَبَ الْهَلَاكُ حَرُمَ، نَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَفِي التَّحْرِيمِ وَجْهَانِ: (أَصَحُّهُمَا) التَّحْرِيمُ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ (وَالثَّانِي) لَا يَحْرُمُ وَلَكِنْ يُكْرَهُ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ الْكَرَاهِيَةِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي التَّحْرِيمِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا لَمْ نُوجِبْ رُكُوبَ الْبَحْرِ فَتَوَسُّطُهُ فِي بِحَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، فَهَلْ يَلْزَمُهُ التَّمَادِي فِي رُكُوبِهِ إلَى الْحَجِّ أَمْ لَهُ الِانْصِرَافُ إلَى وَطَنِهِ؟ يُنْظَرُ إنْ كَانَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ إلَى مَكَّةَ أَكْثَرَ مِمَّا قَطَعَهُ مِنْ الْبَحْرِ، فَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى وَطَنِهِ قَطْعًا، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَزِمَهُ التَّمَادِي قَطْعًا،