وأما قوله أو لخشية الإستئصال أو نقص عام فوجهه أن المصابرة والإقدام على القتال مع أحد الأمرين يعود على المسلمين بالوهن والضعف وقد وقع الفرار في أيام النبوة في غير موطن وعذرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كانوا قد خشوا مثل ذلك بل سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجوع خالد بن الوليد واستخراجهم من ملاحمة المشركين فتحا والقصة معروفة في كتب السير والحديث
ص 531
وكان ذلك بعد أن قتل أمير الجيش وهو زيد بن حارثة ثم الأمير الذي بعده وهو عبد الله بن رواحة ثم أخذ الراية خالد ورجع بالمسلمين
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا محمد وآله وصحبه، وبعد: فقد نشرت إحدى الصحف في عددها رقم 2508 وتاريخ 1/ 7 / 1399 هـ الصفحة (8) إعلانا من مؤسسة أمريكية يتضمن دعوة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين سن 10 - 18 سنة إلى الاشتراك في رحلة صيفية لمدة ستة وستين يوما لزيارة كل من إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك.
وأداء لواجب المسئولية وقياما بواجب النصح للأمة نوضح لإخواننا المسلمين وكافة المواطنين ما تنطوي عليه مثل هذه الرحلات من الخطر العظيم على أخلاق أبنائهم ودينهم، فإن القائمين على هذه الرحلات هم من الكفار الذين لا يراعون خلقا ولا دينا إلا الكسب المادي، هذا إذا خلوا من أهداف تبشيرية أو أغراض سيئة أخرى.
كما أن هذه الرحلات إلى بلاد انتشرت فيها كل أنواع الرذائل والأخلاق السافلة والدعوات الهدامة. والذين وجهت إليهم الدعوة للاشتراك هم أطفال وشباب في سن المراهقة ومرحلة التأثر بالتوجيه والقدوة والانبهار بالمظاهر مع قلة العلم وضعف التمييز بين الخير والشر، إن دلوا على الخير سلكوا طريقه، وإن دلوا على الشر أسرعوا إليه إلا من شاء الله.
والناتج عن ذلك من الأضرار لا يحصى، فمنها: ابتعاد الابن عن إشراف أبيه وتوجيهه في سن هو في أمس الحاجة إلى الرعاية والتأديب فيه، ومنها: ما يخشى من هجره لفرائض الدين وتركه لأدائها وفي مقدمتها الصلاة والصيام.
إذ أن موعد الرحلة يصادف شهر رمضان الذي يجب على كل مسلم بالغ صيامه، وكيف يصوم هذا الفتى وهو يجر إلى الملاهي والشهوات؟! ومنها: التأثر بالأخلاق الفاسدة التي يعايشها ويشاهدها مما يضعف في نفسه الالتزام بالأخلاق الإسلامية ويؤدي به إلى الاستهانة بها وعدم احترامها، ومنها: وقوعه تحت توجيه الكفار وإشرافهم وولايتهم.
والحكم في هذه الحالة أنه لا يجوز للمسلم السفر إلى بلاد المشركين أو الإقامة بين ظهرانيهم من غير ضرورة إلا لعارف بدينه بأدلته الشرعية يستطيع الدعوة إليه والذب عن الشبه التي ترد عليه ويقوم بأداء واجباته، وعموم الأدلة يؤيد ذلك، ومنها قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا