فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 396

طَرِيقًا مَامُونَةً فَإِنَّهُ يَسْلُكُهَا وَلَوْ كَانَتْ أَبْعَدَ إذَا كَانَ يُدْرِكُ الْحَجَّ قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْءٌ آخَرُ وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ لقوله تعالى {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ. . . إلَخْ هُوَ فِي الْمُحْصَرِ مُطْلَقًا لَا فِي الْمُحْصَرِ عَنْ الْوُقُوفِ وَالْبَيْتِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ. . . إلَخْ أَيْ وَهُوَ يُدْرِكُ مِنْهَا، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ اتِّفَاقًا وَالْقِيَاسُ مَخُوفَةٌ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَيْسَتْ مُخِيفَةً وَإِنَّمَا الْمُخِيفُ قَاطِعُهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يُخِيفُ مَنْ نَظَرَهُ يُقَالُ فِيهِ مُخِيفٌ وَاَلَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ الْخَوْفُ يُقَالُ فِيهِ مَخُوفٌ فَيُقَالُ: جُرْحٌ مُخِيفٌ، وَطَرِيقٌ مَخُوفٌ.

(قَوْلُهُ طَرِيقٌ مُخِيفَةٌ) أَيْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ الْكَثِيرِ كَالْيَسِيرِ مَعَ عَدُوٍّ يَنْكُثُ وَلَمْ يُبَيِّنُوا مَا الْمُرَادِ بِالْخَوْفِ هَلْ هُوَ التَّحَقُّقُ أَوْ الظَّنُّ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ، أَوْ غَلَبَتُهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْلُكُهَا) إذَا لَمْ تَعْظُمْ مَشَقَّتُهَا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ اتِّفَاقًا) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفِ فِيهَا خِلَافٌ (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ مَخُوفَةٌ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ مُخِيفَةٌ فِيهِ مَجَازٌ فِي الْإِسْنَادِ وَالْأَصْلُ مُخِيفٌ الْحَالُّ فِيهَا مِنْ إسْنَادِ مَا لِلْحَالِّ لِلْمَحَلِّ.

وفي بريقة محمودية:

(فَلَا مُسَاوَاةَ فِي النَّقْلِ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ التَّعَارُضُ) هَذَا عَلَى تَسْلِيمِ إمْكَانِ التَّعَارُضِ بَيْنَ أَصْلِ الْوَحْيِ وَبَيْنَ أَصْلِ الْمَنْقُولِ كَمَا أُشِيرَ آنِفًا فَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ يُوهِمُ صِحَّةَ التَّعَارُضِ عِنْدَ تَسَاوِيهِمَا سَنَدًا لَكِنْ يَشْكُلُ أَنَّ لِبَعْضِ الْمَنْقُولَاتِ السَّلَفِيَّةِ سَنَدًا صَحِيحًا كَمِثْلِ بَعْضِ الْأَخْبَارِ النَّبَوِيَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ آنِفًا بِقَوْلِهِ بَلْ أَكْثَرُهَا خَالٍ عَنْ السَّنَدِ نَعَمْ التَّعَاضُدُ الْمَعْنَوِيُّ بَاقٍ فِي الْأَخْبَارِ دُونَ الْمَنْقُولَاتِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَ الْجَوَابِ الثَّانِي رَاجِعٌ إلَى عَدَمِ صُدُورِ تِلْكَ الْمَنْقُولَاتِ مِنْهُمْ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ سَلِمَ عَدَمُ التَّوَاتُرِ بَلْ الشُّهْرَةُ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَشْخَاصِهِمْ لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى نَوْعِهِمْ إذْ التَّوَاتُرُ الْمَعْنِيُّ ظَاهِرٌ فِي جِنْسِهِمْ، وَإِنْكَارُ ذَلِكَ أَيْضًا مُؤَدٍّ إلَى ارْتِفَاعِ الْأَمْنِ وَالِاعْتِمَادِ بِالْكُلِّيَّةِ عَلَى الْكُتُبِ سِيَّمَا الْمُعْتَبَرَةِ كَقَاضِي خان وَالرِّسَالَةِ الْقُشَيْرِيَّةِ وَأَيْضًا حَاصِلُ هَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ إبْقَاءُ الْمَنْعِ وَعَدَمُ الْجَوَازِ فِي هَذَا الْقَدْرِ مِنْ التَّقَيُّدِ وَالِاهْتِمَامِ بِاسْتِغْرَاقِ الْأَوْقَاتِ فِي عِبَادَةِ الْمَعْبُودِ الَّذِي لَمْ يَخْلُقْ الثَّقَلَيْنِ إلَّا لِلْعِبَادَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ الْإِنْصَافِ بَلْ ظَاهِرُ بَعْضِ النُّصُوصِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} {وَاتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} ، {وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ} ، {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} ، {وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} . وَبَعْضُ صَحِيحِ الْأَحَادِيثِ مِنْ {إيثَارِهِ صلى الله تعالى عليه وسلم كَثْرَةَ الْجُوعِ عَلَى نَفْسِهِ إلَى أَنْ يَرْبِطَ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِهِ وَقِيَامَهُ اللَّيْلَ إلَى أَنْ تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ إلَى أَنْ انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ وَفِي رِوَايَةٍ إلَى أَنْ تَشَقَّقَتْ قَدَمَاهُ} يَقْتَضِي وُقُوعَ ذَلِكَ أَيْضًا وَبِمَا حُرِّرَ تَبَيَّنَ التَّعَارُضُ الْحَقِيقِيُّ بَيْنَ النُّصُوصِ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى التَّوْفِيقُ بِنَحْوِ أَنْ يُقَالَ الْمَنْعُ لِلْمُبْتَدِئِينَ الَّذِينَ إذَا أَتَوْا تِلْكَ الْكَثْرَةَ فِي الِابْتِدَاءِ لَزِمَ إلْقَاءُ أَنْفُسِهِمْ إلَى التَّهْلُكَةِ وَالْجَوَازُ لِلْمُنْتَهِينَ الَّذِينَ صَارَتْ تِلْكَ الْكَثْرَةُ لَهُمْ كَالْغِذَاءِ بِلَذَّةٍ بِلَا ثَقْلَةٍ وَكُلْفَةٍ فَلَعَلَّ لِذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْجَوَابَ الثَّانِيَ تَسْلِيمِيًّا وَجَعَلَ مَدَارَ التَّسْلِيمِ جِنْسَ مَا ذُكِرَ فَافْهَمْ. (وَثَالِثًا أَنَّ الْمَنْعَ عَنْ التَّشْدِيدِ فِي الْعِبَادَةِ مُعَلَّلٌ) فِي الشَّرْعِ (بِعِلَّتَيْنِ) إحْدَاهُمَا (لَمِّيَّةٌ) اعْلَمْ أَنَّ الْبُرْهَانَ إمَّا لَمِّيٌّ إنْ كَانَ الِاسْتِدْلَال مِنْ الْعِلَّةِ إلَى الْمَعْلُولِ وَإِمَّا إنِّيٌّ إنْ كَانَ الْمَعْلُولُ إلَى الْعِلَّةِ، وَإِنْ شِئْت قُلْت إنْ كَانَ الْوَسَطُ عِلَّةً فِي الذِّهْنِ وَالْخَارِجِ فَلَمِّيٌّ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّهْنِ دُونَ الْخَارِجِ فَإِنِّيٌّ كَالِاسْتِدْلَالِ بِالنَّارِ عَلَى الدُّخَانِ فِي اللَّمِّيِّ وَبِالدُّخَانِ عَلَى النَّارِ فِي الْإِنِّيِّ كَالِاسْتِدْلَالِ بِالْأَثَرِ عَلَى الْمُؤَثِّرِ. وَ (هِيَ الْإِفْضَاءُ) أَيْ الْإِيصَالُ (إلَى إهْلَاكِ النَّفْسِ) الْمَنْهِيِّ عَنْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} ، فَإِنَّ التَّشْدِيدَاتِ الصَّعْبَةَ رُبَّمَا تُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ كَمَا فِي دَوَامِ تَرْكِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَدَوَامِ السَّهَرِ (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت