عندي شيء، وقال: سعيد بن المسيب و مقاتل بن حيان: لما أمر الله تعالى بالإنفاق قال رجل: أمرنا بالنفقة في سبيل الله، ولو انفقنا أموالنا بقينا فقراء، فأنزل الله هذه الآية، وقال مجاهد فيها: لا يمنعنكم من نفقة في حق خيفة العيلة. أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أخبرنا أحمد بن الحسن الحيري أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني أخبرنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة أخبرنا أبو غسان أخبرنا خالد بن عبد الله الواسطي أخبرنا واصل مولى أبي عيينة عن بشار بن أبي سيف عن الوليد بن عبد الرحمن عن عياض بن غضيف قال: أتينا أبا عبيدة نعوده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبعمائة، ومن أنفق نفقة على أهله فالحسنة بعشر أمثالها". وقال زيد بن أسلم: كان رجال يخرجون في البعوث بغير نفقة فإما أن يقطع بهم، وإما أن كانوا عيالًا فأمرهم الله تعالى بالإنفاق على أنفسهم في سبيل الله، ومن لم يكن عنده شيء ينفقه فلا يخرج بغير نفقة ولا قوت فيلقي بيده إلى التهلكة، فالتهلكة: أن يهلك من الجوع والعطش أو بالمشي، وقيل: أنزلت الآية في ترك الجهاد، قال أبو أيوب الأنصاري: نزلت فينا معشر الأنصار وذلك أن الله تعالى لما أعز دينه ونصر رسوله قلنا فيما بيننا: إنا قد تركنا أهلنا وأموالنا حتى فشا الإسلام ونصر الله نبيه فلو رجعنا إلى أهلينا وأموالنا فأقمنا فيها فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله تعالى"وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"فالتهلكة الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد، فما زال أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى كان آخر غزوة غزاها بقسطنطينية في زمن معاوية فتوفي هناك ودفن في أصل سور القسطنطينية وهم يستسقون به. وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق". وقال محمد بن سيرين و عبيدة السلماني: الإلقاء إلى التهلكة هو القنوط من رحمة الله تعالى، قال أبو قلابة: هو الرجل يصيب الذنب فيقول: قد هلكت ليس لي توبة فييأس من رحمة الله، وينهمك في المعاصي، فنهاهم الله تعالى عن ذلك، قال الله تعالى:"إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون" (87 - يوسف) . قوله تعالى:"وأحسنوا" [أي أحسنوا أعمالكم وأخلاقكم وتفضلوا على الفقراء"إن الله يحب المحسنين"]
"وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة إن الله يحب المحسنين"
الباء في"بأيديكم"مزيدة مثلها في أعطى بيده للمنقاد. والمعنى: ولا تقبضوا التهلكة بأيديكم أي لا تجعلوها آخذة بأيديكم مالكة لكم. وقيل: بأيديكم بأنفسكم: وقيل تقديره: ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم كما يقال: أهلك فلان نفسه بيده إذا تسبب لهلاكها. والمعنى: النهي عن ترك الإنفاق في سبيل الله لأنه سبب الهلاك أو عن الإسراف في النفقة حتى يفقر نفسه ويضيع عياله. أو عن الاستقتال والإخطار بالنفس أو عن ترك الغزو الذي هو تقوية للعدو. وروي: أن رجلًا من المهاجرين حمل على صف العدو فصاح به الناس: ألقى بيده إلى التهلكة. فقال أبو أيوب الأنصاري: نحن أعلم بهذه الآية وإنما أنزلت فينا صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصرناه. وشهدنا معه المشاهد وآثرناه على أهالينا وأموالنا وأولادنا فلما فشا الإسلام وكثر أهله ووضعت الحرب أوزارها رجعنا إلى أهالينا وأولادنا وأموالنا نصلحها ونقيم فيها. فكانت التهلكة الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد. وحكى أبو علي في الحلبيات عن أبي عبيدة التهلكة والهلاك والهلك واحد. قال: فدل هذا من قول أبي عبيدة على أن التهلكة مصدر. ومثله ما حكاه سيبويه من قولهم التضرة والتسرة ونحوها في الأعيان: التنصبة والتنفلة. ويجوز أن يقال: أصلها التهلكة