فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 396

وفيهِ: (( الشُّهَدَاءُ أَرْبَعةٌ: رَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَيَّدُ الإِيْمَانِ لَقِىَ العَدُوَّ، فصدَقَ اللهَ حَتَّى قُتِلَ، فَذلِكَ الَّذِى يَرْفَعُ إِلَيْهِ النَّاسُ أَعْنَاقَهُمْ ورفع رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم رَاسَهُ حَتَّى وَقَعَتْ قَلَنْسُوَتُهُ ورَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَيَّدُ الإِيْمَانِ، لَقِىَ الْعَدُوَّ فَكَأَنَّمَا يُضْرَبُ جِلدُهُ بِشَوْكِ الطَّلْحِ أَتَاهُ سَهْمُ غَرْبٍ، فَقَتَلَهُ، هُوَ في الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ، وَرَجُلٌ مُؤمِنٌ جَيَّدُ الإِيْمَانِ، خَلَطَ عَمَلًا صَالِحًَا وَآخَرَ سَيَّئًا لَقِىَ الْعَدُوَّ فَصَدَقَ اللهَ حَتَّى قُتِلَ، فَذَاكَ في الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ، وََرَجُلٌ مُؤمِنٌ أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ إِسْرافًا كَثِيرًا لَقِىَ الْعَدُوَّ فَصَدَقَ اللهَ حَتَّى قُتِلَ، فَذلِكَ فِى الدَّرَجَةِ الَّرابِعَةِ ) ).

وفى (( المسند ) (( صحيح ابن حبان ) ): (( القَتْلَى ثَلاثَةٌ: رَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَاهَدَ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ في سَبِيلِ اللهِ حَتَّى إذا لَقِىَ الْعَدُوَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى يُقْتَلَ، فَذَاكَ الشَّهِيدُ المُمْتَحَنُ في خَيْمَةِ اللهِ تَحْتَ عَرْشِهِ، لا يَفْضُلُهُ النَّبِيُّونَ إِلا بِدَرَجَةِ النُّبْوَّةِ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ فَرِقَ على نَفْسِهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالخَطَايَا، جاهد بِنفسِهِ وَمَالِهِ في سَبيِلِ اللهِ حَتَّى إِذَا لَقِىَ الْعَدُوَّ، قَاتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ، فَتِلْكَ مُمَصْمِصَةٌ مَحَتْ ذُنُوبَهُ وَخَطَايَاهُ، إِنَّ السَّيْفَ مَحَّاءُ الخَطَايَا، وَأُدْخِلَ مِنْ أىِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ، فَإِنَّ لَهَا ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ، وَلِجَهَنَّم سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، وَبْعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ، وَرَجُلٌ مُنَافِقٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، حَتَّى إِذَا لَقِىَ العَدُوَّ، قَاتَلَ في سَبيلِ اللهِ حَتَّى يُقْتَلَ، فَإِنَّ ذَلِكَ في النَّار، وإِنَّ السَّيْفَ لا يَمْحُو النِّفَاقَ ) ).

وصحَّ عنه: (( أَنَّهُ لاَ يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلَهَ في النَّارِ أَبَدًَا ) ).

وسُئل أَىُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: (( مَنْ جَاهَدَ الْمُشْرِكينَ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ ) )، قيل: فَأىّ القَتْلِ أَفْضَلُ؟ قال: (( مَنْ أُهْرِيقَ دَمُهُ، وعُقِرَ جَوَادُهُ في سَبِيلِ الله ) ).

وفى (( سنن ابن ماجه ) ): (( إِنَّ مِنْ أَعْظَم الجِهَادِ كَلَمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِر ) )وهو لأحمد والنسائى مرسلًا.

وصحَّ عنه: (( أَنَّهُ لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِهِ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُم مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ) )

وفى لفظ: (( حتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمُ الْمَسِيحَ الدَّجَالَ ) ).

وفي طريق الهجرتين:

فصل

قال: وخوفهم هيبة الجلال لا خوف العذاب، فإن خوفهم مناضلة عن النفس وضن بها، وهيبة الجلال تعظيم الحق ونسيان النفس: {يَخَافُونَ رَبَّهِمْ مِن فَوْقِهِمْ} * [النمل: 50] ، وقال في حق العوام: {يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ} * [النور: 37] ، وقد تقدم أيضًا الكلام على ما ذكره في الحديث وعلته.

وقوله هو: (( هيبة الجلال لا خوف العذاب ) )تقدم بيان بطلانه، وأن الله سبحانه أثنى على خاصة أوليائه من الملائكة والأنبياءِ وغيرهم ممن عبدهم المشركون بأَنهم: {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابِهِ} * [الإسراء: 57] ، [فكيف] يقال: إن خوف العذاب نقص ومناضلة عن النفس؟ هذا من الترهات، والزعومات، ودعاوى الأنفس.

وقوله: (( إن الخوف مناضلة عن النفس ) )فسبحان الله، هل يقال لمن خاف الله وخاف عقوبته إنه مناضل ربه؟ ولو كان مناضلة فهو مناضلة العدو والهوى والشهوة، وهذه المناضلة من أعظم أنواع العبودية، فإن من خاف شيئًا ناضل عنه فهو مناضلة عن العذاب وأسبابه، وما ثمَّ إلا مناضلة وإلقاء باليد إلى التهلكة، ولولا هذه المناضلة لحصل الاستسلام للعقوبة.

والمناضلة المحذورة: المناضلة عن محبوبات الرب وأوامره، وليس الضن بالنفس عن عذاب الله نقصًا، بل الكمال والفوز والنعيم في ضن العبد بنفسه عن أن يسلمها لعذاب الله، ومن لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت