فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 396

والثّاني: لأحمد في رواية عنه، وهو أنّه لا يجوز له ذلك، لأنّه توسُّع فيما لم يُبح إلّا للضّرورة.

حكم التّداوي بالميتة:

16 -اختلف الفقهاء في مشروعيّة التّداوي بالميتة إذا احتيج إلى تناولها للعلاج، بأن علم المسلم أنّ فيها شفاءً، ولم يجد دواءً غيرها، سواء أكانت منفردةً أم مخلوطةً بغيرها في بعض الأدوية المركّبة، وذلك على قولين:

أحدهما: الإباحة، وهو قول الحنفيّة والصّحيح من مذهب الشّافعيّة لأنّه صلى الله عليه وسلم «أباح للعُرنيّين شرب أبوال الإبل وألبانها للتّداوي» ، قال العز بن عبد السّلام: لأنّ مصلحة العافية والسّلامة أكمل من مصلحة اجتناب النّجاسة.

والثّاني: عدم الجواز. وهو قول المالكيّة والحنابلة، لما ورد عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «إنّ اللّه لم يجعل شفاء أمّتي فيما حرّم عليها» . قال ابن القيّم: والمعالجة بالمحرّمات قبيحة عقلًا وشرعًا، أمّا الشّرع فللحديث السّابق، وأمّا العقل، فهو أنّ اللّه سبحانه إنّما حرّمه لخبثه، فإنّه لم يحرّم على هذه الأمّة طيّبًا عقوبةً لها، كما حرّمه على بني إسرائيل بقوله: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} ، وإنّما حرّم على هذه الأمّة ما حرّم لخبثه، وتحريمه له حميّة لهم، وصيانة عن تناوله، فلا يناسب أن يطلب به الشّفاء من الأسقام والعلل، فإنّه وإن أثّر في إزالتها، لكنّه يعقب سمًا أعظم منه في القلب بقوّة الخبث الّذي فيه، فيكون المداوى به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب.

وفي السيل الجرار:

فصل

والمباشر مضمون وإن لم يتعد فيضمن غريقا من أمسكه فأرسله لخشية تلفهما لا المسبب إلا لتعد في السبب أو سببه

قوله فصل والمباشر مضمون وإن لم يتعد فيه فيضمن غريقا من أمسكه فأرسله

أقول لا شك أن إنقاذ الغريق من أهم الواجبات على كل قادر على إنقاذه فإذا أخذ في إنقاذه فتعلق به حتى خشي على نفسه أن يغرق مثله فليس عليه في هذه الحالة وجوب لا شرعا ولا عقلا فيخلص نفسه منه ويدعه سواء كان قد أشرف على النجاة أم لا بل ظاهر قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة أنه يجب عليه تخليص نفسه والآية هذه وإن كانت واردة على سبب خاص كما في سنن أبي داود وغيرهما

ص 420

فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما تقرر في الأصول وهو الحق فالعجب من حكم المصنف على من أرسله لخشية التلف بالضمان فإن هذا لا يطابق شيئا من الشرع وإنما هو رجوع إلى مجرد رأي قد تقرر في الأذهان التي تقبل هذا وأمثاله من دون أن تزنه بميزان الشرع

وأما قوله لا المسبب إلا لتعد في السبب أو سببه فهكذا ينبغي أن يقال وملاك الأمر في ضمان المسببات عن الأسباب هو التعدي

قوله فصل فإن أبوا وجب الحرب إن ظن الغلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت