الْقَاعِدَةُ السَّادِسَةُ: الْوَاجِبُ عِنْدَهُ وَلَهُ مِثْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ أَحَدُهَا الشَّرْطُ فَإِنَّ الْحَوْلَ إذَا دَارَ بَعْدَ مِلْكِ النِّصَابِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ لَا بِالشَّرْطِ الَّذِي هُوَ دَوَرَانُ الْحَوْلِ بَلْ بِالسَّبَبِ الَّذِي هُوَ مِلْكُ النِّصَابِ وَلَكِنْ أَثَرُ السَّبَبِ إنَّمَا يَظْهَرُ عِنْدَ دَوَرَانِ الْحَوْلِ فَدَوَرَانُ الْحَوْلِ وَاجِبٌ عِنْدَهُ لَا بِهِ وَلَمْ يَخْتَصَّ حَوْلٌ مُعَيَّنٌ بِالْوُجُوبِ عِنْدَهُ بَلْ مُطْلَقُ الْحَوْلِ وَهَذِهِ هِيَ الْحَقِيقَةُ اللُّغَوِيَّةُ مِنْ الْحَوْلِ فَمَتَى وُجِدَتْ بَعْدَ مِلْكِ النِّصَابِ حَصَلَ الْوُجُوبُ عِنْدَهَا لَا بِهَا لَا لِخُصُوصِ ذَلِكَ الْحَوْلِ بَلْ لِمُطْلَقِ الْحَوْلِ الْمُوجِبِ لِحُصُولِ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّنْمِيَةِ فِي النِّصَابِ فَالْمُحَصِّلُ لِمَقْصُودِ الشَّرْعِ هُوَ مُطْلَقُ الْحَوْلِ لَا خُصُوصُ هَذَا الْحَوْلِ فَالْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ جَمِيعِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ هُوَ الْوَاجِبُ عِنْدَهُ كَمَا أَنَّ الْقَدْرَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَ النُّصُبِ هُوَ الْوَاجِبُ بِهِ وَثَانِيهَا عَدَمُ الْمَانِعِ نَحْوُ عَدَمِ الدَّيْنِ فِي الزَّكَاةِ وَالْحَيْضِ فِي الصَّلَاةِ تَجِبُ الزَّكَاةُ عِنْدَهُ بِالسَّبَبِ الَّذِي هُوَ مِلْكُ النِّصَابِ أَوْ زَوَالُ الشَّمْسِ فِي الصَّلَاةِ لَا لِعَدَمِ الدَّيْنِ وَلَا لِعَدَمِ الْحَيْضِ فَعَدَمُ الدَّيْنِ وَالْحَيْضِ وَاجِبٌ عِنْدَهُ وَلَمْ يَعْتَبِرْ صَاحِبُ الشَّرْعِ عَدَمَ خُصُوصِ دَيْنٍ دُونَ دَيْنٍ وَلَا خُصُوصِ حَيْضٍ دُونَ حَيْضٍ بَلْ مُطْلَقُ الدَّيْنِ وَمُطْلَقُ الْحَيْضِ فَهَذَا الْمُشْتَرَكُ وَاجِبٌ عِنْدَهُ، وَثَالِثُهَا: وُجُوبُ التَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ فَإِنَّ عَدَمَ الْمَاءِ يَجِبُ عِنْدَهُ التَّيَمُّمُ وَلَيْسَ هُوَ سَبَبُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ لِلصَّلَاةِ أَوْقَاتُهَا وَأَسْبَابُ الطَّهَارَاتِ الْأَحْدَاثُ أَمَّا عَدَمُ الْمَاءِ فَلَيْسَ سَبَبًا لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ بَلْ الْحَدَثُ اقْتَضَى إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ عَلَى التَّرْتِيبِ فَإِنْ عُدِمَتْ طَهَارَةُ الْمَاءِ تَعَيَّنَتْ طَهَارَةُ التُّرَابِ فَعَدَمُ الْمَاءِ وَاجِبٌ عِنْدَهُ لَا بِهِ وَلَمْ يُلَاحِظْ صَاحِبُ الشَّرْعِ عَدَمَ مَاءٍ مُعَيَّنٍ بَلْ عَدَمُ الْمَاءِ الطَّهُورِ الْكَافِي لِلطَّهَارَةِ دُونَ خُصُوصِ مَاءٍ فَالْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ هَاهُنَا وَاجِبٌ عِنْدَهُ. وَرَابِعُهَا: وُجُوبُ أَكْلِ الْمَيْتَةِ عِنْدَ عَدَمِ الطَّعَامِ الْمُبَاحِ إذَا خَافَ الْهَلَاكَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَكْلُ الْمَيْتَةِ لَا لِأَنَّ السَّبَبَ عَدَمُ الطَّعَامِ الْمُبَاحِ بَلْ السَّبَبُ إحْيَاءُ النَّفْسِ وَعَدَمُ الطَّعَامِ الْمُبَاحِ وَاجِبٌ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ إحْيَاءَ النَّفْسِ اقْتَضَى أَحَدَ الْغِذَاءَيْنِ إمَّا الْمُبَاحَ أَوْ الْمَيْتَةَ عَلَى التَّرْتِيبِ، فَإِذَا تَعَذَّرَ الْمُبَاحُ تَعَيَّنَتْ الْمَيْتَةُ كَاقْتِضَاءِ الْحَدَثِ إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ وَلَمْ يُلَاحِظْ صَاحِبُ الشَّرْعِ عَدَمَ طَعَامٍ مُبَاحٍ بِعَيْنِهِ بَلْ مُطْلَقَ الطَّعَامِ الْمُبَاحِ الَّذِي يَصْلُحُ لِإِقَامَةِ الْبِنْيَةِ، وَخَامِسُهَا: عَدَمُ الْخَصْلَةِ الْأُولَى مِنْ الْخِصَالِ الْمُرَتَّبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ نَحْوُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَإِنَّ تَعَذُّرَ الْعِتْقِ يُوجِبُ الصِّيَامَ وَعَدَمُ الْعِتْقِ لَيْسَ هُوَ سَبَبَ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ هُوَ الظِّهَارُ وَعَدَمُ الْعِتْقِ وَاجِبٌ عِنْدَهُ لَا بِهِ وَلَمْ يُلَاحِظْ الشَّرْعُ عَدَمَ رَقَبَةٍ مُعَيَّنَةٍ بَلْ عَدَمُ مُطْلَقِ الرَّقَبَةِ الصَّالِحَةِ لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنْ الظِّهَارِ فَهَذِهِ الْأَقْسَامُ كُلُّهَا كُلِّيٌّ مُشْتَرَكٌ لَيْسَ بِجُزْئِيٍّ وَالْوُجُوبُ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ أَفْرَادِهِ وَهُوَ كُلُّهُ وَاجِبٌ عِنْدَهُ.
الْقَاعِدَةُ السَّادِسَةُ: الْوَاجِبُ عِنْدَهُ لَهُ أَمْثِلَةٌ فِي الشَّرِيعَةِ: أَحَدُهَا: الشَّرْطُ كَدَوَرَانِ مُطْلَقِ الْحَوْلِ تَجِبُ عِنْدَهُ الزَّكَاةُ بِسَبَبِهَا الَّذِي هُوَ مِلْكُ النِّصَابِ فَأَثَرُ السَّبَبِ إنَّمَا يَظْهَرُ عِنْدَ دَوَرَانِ مُطْلَقِ الْحَوْلِ الْمُوجِبِ لِحُصُولِ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّنْمِيَةِ فِي النِّصَابِ فَمُطْلَقُ الْحَوْلِ هُوَ الْوَاجِبُ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَصِّلُ لِمَقْصُودِ الشَّرْعِ وَلَا مَدْخَلَ لِخُصُوصِ الْحَوْلِ الْمُعَيَّنِ فِي حُصُولِ مَقْصُودِ الشَّرْعِ كَمَا أَنَّ مُطْلَقَ نِصَابٍ دَاخِلٌ تَحْتَ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ النُّصُبِ هُوَ الْوَاجِبُ بِهِ لَا خُصُوصُ النِّصَابِ الْمُعَيَّنِ. وَثَانِيهَا: عَدَمُ الْمَانِعِ كَعَدَمِ مُطْلَقِ الدَّيْنِ فِي الزَّكَاةِ وَعَدَمِ مُطْلَقِ الْحَيْضِ فِي الصَّلَاةِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ عِنْدَ عَدَمِ مُطْلَقِ الدَّيْنِ بِسَبَبِهَا الَّذِي هُوَ مِلْكُ النِّصَابِ وَالصَّلَاةُ عِنْدَ عَدَمِ مُطْلَقِ الْحَيْضِ بِسَبَبِهَا الَّذِي هُوَ زَوَالُ الشَّمْسِ مَثَلًا وَلَمْ يَعْتَبِرْ صَاحِبُ الشَّرْعِ فِي الْوُجُوبِ عِنْدَهُ عَدَمَ خُصُوصِ دَيْنٍ دُونَ دَيْنٍ وَلَا عَدَمَ خُصُوصِ حَيْضٍ دُونَ حَيْضٍ. وَثَالِثُهَا: عَدَمُ مُطْلَقِ الْمَاءِ الطَّهُورِ يَجِبُ التَّيَمُّمُ عِنْدَهُ لَا بِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ لِلصَّلَاةِ أَوْقَاتُهَا وَأَسْبَابُ الطَّهَارَاتِ الْأَحْدَاثُ فَالْحَدَثُ اقْتَضَى إحْدَى