عُدَّةٌ التَّعْرِيفُ
1 -الْعُدَّةُ - بِالضَّمِّ - فِي اللُّغَةِ: الِاسْتِعْدَادُ وَالتَّأَهُّبُ وَمَا أَعْدَدْته مِنْ مَالٍ أَوْ سِلَاحٍ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ هِيَ: جَمِيعُ مَا يُتَقَوَّى بِهِ فِي الْحَرْبِ عَلَى الْعَدُوِّ.
الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعُدَّةِ: 2 - الْعُدَّةُ - أَيْ الِاسْتِعْدَادُ لِلْحَرْبِ - فَرِيضَةٌ تُلَازِمُ فَرِيضَةَ الْجِهَادِ، فَالْحَرْبُ بِلَا عُدَّةٍ إلْقَاءٌ لِلنَّفْسِ إلَى التَّهْلُكَةِ، وَالْعُدَّةُ لِلْحَرْبِ فِي سَبِيلِ إعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ بِأَنْوَاعِهَا فَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. قَالَ تَعَالَى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} ، وَالْخِطَابُ لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} أَيْ بِتَرْكِ الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْخِطَابُ أَيْضًا لِكَافَّتِهِمْ، وَعَدَّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: تَرْكَ الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَدَمَ الِاسْتِعْدَادِ لِلْحَرْبِ بِاِتِّخَاذِ الْعُدَّةِ اللَّازِمَةِ لِلنَّصْرِ تَهْلُكَةً لِلنَّفْسِ، وَتَهْلُكَةً لِلْجَمَاعَةِ، فَالدَّعْوَةُ إلَى الْجِهَادِ فِي التَّوْجِيهَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالنَّبَوِيَّةِ تُلَازِمُهَا فِي الْأَغْلَبِ الْأَعَمِّ دَعْوَةٌ إلَى الْإِنْفَاقِ. جَاءَ فِي تَفْسِيرِ الْمَاوَرْدِيُّ: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} بِأَنْ تَتْرُكُوا النَّفَقَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَهْلَكُوا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقِيلَ: لَا تُقْحِمُوا أَنْفُسَكُمْ فِي الْحَرْبِ بِغَيْرِ نِكَايَةٍ فِي الْعَدُوِّ، وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: التَّهْلُكَةُ أَنْ تُمْسِكَ يَدَك عَنْ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَالْعُدَّةُ بِمَا فِي الطَّوْقِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ تَرَكُوهَا أَثِمُوا جَمِيعًا، وَهِيَ مِنْ الْأُمُورِ الْمَنُوطَةِ بِالْإِمَامِ وَتَلْزَمُ عَلَيْهِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: مِنْ الْأُمُورِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْإِمَامِ: تَحْصِينُ الثُّغُورِ بِالْعُدَّةِ الْمَانِعَةِ، وَالْقُوَّةِ الدَّافِعَةِ حَتَّى لَا يَظْفَرَ الْأَعْدَاءُ بِغِرَّةٍ يَنْتَهِكُونَ فِيهَا مُحَرَّمًا، أَوْ يَسْفِكُونَ فِيهَا لِمُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَدٍ دَمًا، وَعَدَّ الْقُرْآنُ تَرْكَ الْعُدَّةِ لِلْحَرْبِ إعْلَاءً لِكَلِمَةِ اللَّهِ مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ، فَقَالَ تَعَالَى: فِي شَانِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ اسْتَاذَنُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لِأَعْذَارٍ وَاهِيَةٍ فِي عَدَمِ الْخُرُوجِ مَعَهُ فِي الْجِهَادِ: {لَا يَسْتَاذِنُك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ إنَّمَا يَسْتَاذِنُك الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً} . وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (سِلَاحٌ) .
الْخَوْفُ مِنْ الْعَدْوَى:
6 -الْخَوْفُ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَكُونُ حَرَامًا: إنْ كَانَ غَيْرَ مَانِعٍ مِنْ فِعْلِ وَاجِبٍ أَوْ تَرْكِ مُحَرَّمٍ وَكَانَ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلْخَوْفِ كَالْخَوْفِ مِنْ الْأُسُودِ وَالْحَيَّاتِ، وَالْعَقَارِبِ وَالظُّلْمَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْخَوْفُ مِنْ أَرْضِ الْوَبَاءِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: {إذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَدْخُلُوهَا} . قَالَ الْمُنَاوِيُّ: أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْكُمْ ذَلِكَ، وَمِنْ ذَلِكَ الْخَوْفُ مِنْ الْمَجْذُومِ عَلَى أَجْسَامِنَا مِنْ الْأَمْرَاضِ وَالْأَسْقَامِ وَفِي الْحَدِيثِ: {فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنْ الْأَسَدِ} فَصَوْنُ النُّفُوسِ وَالْأَجْسَامِ وَالْمَنَافِعِ وَالْأَعْضَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ عَنْ الْأَسْبَابِ الْمُفْسِدَةِ وَاجِبٌ لقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ}
قَطْعُ سِلْعَةٍ أَوْ عُضْوٍ مُتَآكِلٍ:
7 -لِلْحُرِّ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ قَطْعُ سِلْعَةٍ - أَيْ وَرَمٍ وَنَحْوِهِ - مِنْ جَسَدِهِ لَا خَطَرَ فِي قَطْعِهَا، وَلَا فِي تَرْكِهَا، لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي إزَالَةِ الشَّيْنِ، فَإِنْ كَانَ فِي قَطْعِهَا خَطَرٌ عَلَى نَفْسِهِ بِقَوْلِ طَبِيبَيْنِ أَوْ طَبِيبٍ ثِقَةٍ وَلَا خَطَرَ فِي تَرْكِهَا، أَوْ زَادَ خَطَرُ الْقَطْعِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَطْعُهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى هَلَاكِ نَفْسِهِ. وَاَللَّهُ يَقُولُ. {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} ، وَإِنْ قَالَ الْأَطِبَّاءُ: إنْ لَمْ يُقْطَعْ حَصَلَ أَمْرٌ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ، وَجَبَ الْقَطْعُ، كَمَا يَجِبُ دَفْعُ الْمُهْلِكَاتِ، وَمِثْلُ السِّلْعَةِ الْعُضْوُ الْمُتَآكِلُ فِي الْأَحْكَامِ. وَلِلْأَصْلِ وَإِنْ عَلَا: قَطْعُ نَحْوِ سِلْعَةٍ وَعُضْوٍ مُتَآكِلٍ مِنْ صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ مَعَ