فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 396

إلَى آخِرِهِ وَأَيْضًا الطَّاعُونُ مِنْ عُمُومِ الْمَرَضِ، وَفِيهِ يُصَلُّوا وُحْدَانًا كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي فَتُسَنُّ لَهُ رَكْعَتَانِ فُرَادَى كَالْخُسُوفِ وَيَتَضَرَّعُ كُلُّ وَاحِدٍ لِنَفْسِهِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ كَمَا فِي الرِّيحِ الشَّدِيدِ وَالزَّلَازِلِ وَالصَّوَاعِقِ وَالثُّلُوجِ وَالْأَمْطَارِ الدَّائِمَةِ وَالْخَوْفِ الْغَالِبِ مِنْ الْعَدُوِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيَجْتَمِعُونَ كَالْخُسُوفِ وَيُصَلُّونَ وَيَدْعُونَ، ثُمَّ قَالَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعَبْدَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْزَعَ إلَى الصَّلَاةِ عِنْدَ كُلِّ حَادِثَةٍ انْتَهَى إجْمَالًا. أَقُولُ: لَا يَخْفَى إنْ كَانَ ذَلِكَ بِدُعَاءِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ شَهَادَةً وَرَحْمَةً وَمَغْفِرَةً لِمَنْ مَاتَ مِنْهُ فَكَيْفَ يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِرَفْعِهِ؟ وَكَيْفَ يَصِحُّ الْقِيَاسُ فِي مَعْرِضِ النَّصِّ؟ وَكَيْفَ يَدْخُلُ فِي تِلْكَ الْعُمُومَاتِ؟ وَلَوْ سَلِمَ شُمُولُهَا فَيَجِبُ تَخْصِيصُ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْعُمُومَاتِ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ السُّيُوطِيّ أَنَّ الدُّعَاءَ بِرَفْعِهِ بِدْعَةٌ حَتَّى قِيلَ لِمُعَاذٍ اُدْعُ اللَّهَ يَرْفَعْ عَنَّا هَذَا الرِّجْزَ فَقَالَ لَيْسَ بِرِجْزٍ وَلَكِنْ دَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ وَمَوْتُ الصَّالِحِينَ وَشَهَادَةٌ يَخْتَصُّ اللَّهُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْكُمْ اللَّهُمَّ آتِ آلَ مُعَاذٍ نَصِيبَهُمْ الْأَوْفَرَ مِنْ هَذِهِ الرَّحْمَةِ. قِيلَ وَمَا وَقَعَ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ الْقُنُوتِ لِلْوَبَاءِ فَعَامٌّ مَخْصُوصٌ؛ لِأَنَّ الْوَبَاءَ أَعَمُّ مِنْ الطَّاعُونِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ هُنَا أَقُولُ لَعَلَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ ذَلِكَ مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَغْرَاضِ فَلَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِرَفْعِهِ لِلْخَوَاصِّ كَالْمُتَوَكِّلِينَ الْكَامِلِينَ وَيَجُوزُ لِلْعَوَامِّ كَمَا رُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَحْسَنُ مَا يُدَاوَى بِهِ الطَّاعُونُ التَّسْبِيحُ، وَعَنْ بَعْضِ الصَّالِحِينَ كَثْرَةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ بِرَفْعِهِ لَا مُطْلَقًا بَلْ مِنْ هَذَا الْعَاجِلِ مَثَلًا إذْ قَدْ سَمِعْت أَنَّ طُولَ عُمْرِ الْمُؤْمِنِ لَا يُعَادِلُهُ عَمَلٌ كَيْفَ، وَقَدْ سَمِعْت دُعَاءَهُ صلى الله تعالى عليه وسلم {اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَنَاءَ أُمَّتِي قَتْلًا فِي سَبِيلِك بِالطَّعْنِ أَيْ بِجِهَادِ الْكُفَّارِ وَالطَّاعُونِ الْجِنِّ} فَكَمَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ لِلْجِهَادِ فَلْيَجُزْ لِلْجِنِّ وَإِنَّ الدُّعَاءَ لِرَفْعِ مَا يُوجِبُ الشَّهَادَةَ كَالْبَطْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالشِّفَاءِ لِلنُّفَسَاءِ جَائِزٌ اتِّفَاقًا فَلْيَجُزْ لِلطَّاعُونِ وَأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ أَحَدٌ الدَّوَاءَ وَالْمُعَالَجَةَ فِي الطَّاعُونِ فَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فَلْيَجُزْ ذَاكَ فَلْيُتَأَمَّلْ بِدِقَّةٍ وَلْيُتَّبَعْ بِجَهْدٍ فَإِنَّ الْمَقَامَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ الْآنَ.

(وَمِنْهَا النَّوْمُ عَلَى سَطْحٍ لَيْسَ بِمَحْجُوزٍ عَلَيْهِ) يَعْنِي لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَمْنَعُ السُّقُوطَ بَغْتَةً (ت عَنْ جَابِرٍ رضي الله تعالى عنه {نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وسلم أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَطْحٍ لَيْسَ بِمَحْجُوزٍ عَلَيْهِ} ) لِئَلَّا يَهْوِيَ عِنْدَ قِيَامِهِ مِنْ النَّوْمِ فَيَهْلَكَ (وَفِي رِوَايَةِ"د"عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ) الْحَنَفِيِّ الْيَمَانِيِّ ( {مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَازٌ} ) بِالزَّايِ مَا يَحْجِزُ عَنْهُ وَيَمْنَعُ ( {أَوْ حِجَابٌ} ) بِمَعْنَاهُ ( {فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ} ) زَالَتْ عِصْمَةُ نَفْسِهِ وَصَارَ كَالْمُهْدَرِ الَّذِي لَا ذِمَّةَ لَهُ فَلَعَلَّهُ يَنْقَلِبُ فِي نَوْمِهِ فَيَسْقُطُ وَيَمُوتُ هَدَرًا (وَفِي رِوَايَةِ"طب"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ) بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله تعالى عنه ( {مَنْ نَامَ عَلَى سَطْحٍ لَا جِدَارَ لَهُ فَمَاتَ فَدَمُهُ هَدَرٌ} ) يَعْنِي لَا يَكُونُ شَهِيدًا مَعَ كَوْنِ جِنْسِهِ شَهِيدًا لِنَوْعِ التَّهْلُكَةِ. .

وفي غذاء الألباب:

مَطْلَبٌ: فِي كَرَاهَةِ النَّوْمِ فَوْقَ سَطْحٍ غَيْرِ مُحَجَّرٍ: وَيُكْرَهُ نَوْمٌ فَوْقَ سَطْحٍ وَلَمْ يُحَطْ عَلَيْهِ بِتَحْجِيرٍ لِخَوْفٍ مِنْ الرَّدِي (وَيُكْرَهُ) تَنْزِيهًا عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْغَالِبَ السَّلَامَةُ، وَمَا غَالِبُهُ السَّلَامَةُ لَا يَحْرُمُ فِعْلُهُ وَيَكُونُ النَّهْيُ عَنْهُ لِلْأَدَبِ. قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: وَيَتَوَجَّهُ قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ اخْتِلَافُ ذَلِكَ بِالْأَشْخَاصِ وَعَادَاتِهِمْ وَصِغَرِ الْأَسْلِحَةِ وَوُسْعِهَا نَظَرًا لِلْمَعْنَى (نَوْمٌ) مِنْ مُكَلَّفٍ وَلَعَلَّهُ وَتَمْكِينُ وَلِيِّ غَيْرِهِ مِنْهُ (فَوْقَ سَطْحٍ) لِبَيْتٍ وَلَعَلَّ مِثْلَهُ شَاهِقٌ مِنْ الْجِبَالِ حَيْثُ خِيفَ مِنْهُ السُّقُوطُ (وَ) الْحَالُ أَنَّ لِلسَّطْحِ وَنَحْوِهِ (لَمْ يُحَطْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى جَوَانِبِهِ (بِتَحْجِيرٍ) يَمْنَعُ مِنْ السُّقُوطِ عَنْ الْحَائِطِ. وَالْمُرَادُ بِالتَّحْجِيرِ هُنَا الْحُجْرَةُ الَّتِي تُحَاطُ عَلَى السَّطْحِ؛ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ صَاحِبَهَا النَّائِمَ مِنْ الْوُقُوعِ، لِأَنَّ النَّوْمَ زَوَالُ شُعُورٍ وَعَقْلٍ، وَقَدْ قِيلَ لِلْعَقْلِ حِجْرٌ لِأَنَّهُ يَحْجُرُ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت