فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 396

قُوتَهُ لقوله تعالى: {فَمَنْ اُضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ} وَقَوْلِهِ: {فَمَنْ اُضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (فَقَطْ) ؛ أَيْ: لَا يَزِيدُ عَلَى مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ؛ فَلَيْسَ لَهُ الشِّبَعُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ، وَاسْتَثْنَى مَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ، فَإِذَا انْدَفَعَتْ الضَّرُورَةُ لَمْ تَحِلَّ كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ (إنْ لَمْ يَكُنْ فِي سَفَرٍ مُحَرَّمٍ) كَسَفَرٍ لِقَطْعِ طَرِيقٍ أَوْ زِنًا أَوْ لِوَاطٍ وَنَحْوِهِ (فَإِنْ كَانَ فِيهِ) ؛ أَيْ: السَّفَرِ الْمُحَرَّمِ (وَلَمْ يَتُبْ فَلَا) يَحِلُّ لَهُ أَكْلُ مَيْتَةٍ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ أَكْلَهَا رُخْصَةٌ وَالْعَاصِي لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا. {: غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ} (وَيَتَّجِهُ وَكَذَا) حُكْمُ مُقِيمِ إقَامَةَ مَعْصِيَةٍ كَإِقَامَتِهِ فِي نَحْوِ بَلْدَةٍ (لِزِنًا) أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ تَعَلُّمِ اسْتِعْمَالِ آلَاتِ لَهْوٍ؛ فَيَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ هَذَا حَالُهُ، وَاضْطُرَّ لِأَكْلِ مَيْتَةٍ الْأَكْلُ مِنْهَا لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ، وَلَا يَسْتَبِيحُهَا مَنْ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِالْمَعْصِيَةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.

(وَ) لَا شَهَادَةَ (لِلَاعِبٍ بِشِطْرَنْجٍ غَيْرِ مُقَلِّدٍ) مَنْ يَرَى إبَاحَتَهُ حَالَ لَعِبِهِ؛ لِتَحْرِيمِ لَعِبِهِ كَمَا يَحْرُمُ (مَعَ عِوَضٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ إجْمَاعًا، أَوْ لَاعِبٍ بِنَرْدٍ وَهُوَ ثَلَاثَةُ عِظَامٍ، كُلُّ عَظْمٍ بِثَلَاثَةِ قُرُونٍ مَنْقُوشٌ بِجَانِبٍ مِنْهُ عَدَدٌ، وَبِالثَّانِي عَدَدَانِ، وَبِالثَّالِثِ ثَلَاثَةُ أَعْدَادٍ، وَنَرْدُ شِيرٍ اسْمُ الْمَلِكِ الَّذِي أُضِيفَ إلَيْهِ هَذَا النَّرْدُ وَيَحْرُمَانِ) ؛ أَيْ؛ الشِّطْرَنْجُ وَالنَّرْدُ - أَيْ اللَّعِبُ بِهِمَا - لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد فِي النَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ بِمَعْنَاهُ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الْمُسَابَقَةِ (أَوْ لَاعِبٍ بِكُلِّ مَا فِيهِ دَنَاءَةٌ حَتَّى بِأُرْجُوحَةٍ أَوْ رَفْعِ ثَقِيلٍ، وَتَحْرُمُ مُخَاطَرَتُهُ بِنَفْسِهِ فِيهِ) ؛ أَيْ: رَفْعُ الثَّقِيلِ، وَتَحْرُمُ مُخَاطَرَتُهُ بِنَفْسِهِ (فِي ثِقَافٍ) لقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} .

وفي شرح النيل:

وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُصَابُ بِمَكْرُوهٍ وَلَكِنْ يُبْطِلُ الْمُنْكَرَ، مِثْلُ أَنْ يُرِيقَ خَمْرًا فَيُضْرَبُ فَهَذَا مُسْتَحَبٌّ لِأَحَادِيثِ فَضْلِ كَلِمَةِ حَقٍّ عِنْدَ جَائِرٍ، وَلِلْمُسْلِمِ أَنْ يَهْجُمَ عَلَى صَفِّ الْكُفَّارِ وَحْدَهُ وَلَوْ أَنَّهُ يُقْتَلُ؛ لِأَنَّهُ يَكْسِرُ قُلُوبَ الْكُفَّارِ بِجُرْأَتِهِ فَيَعْتَقِدُوا فِي سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ قِلَّةَ الْمُبَالَاةِ وَحُبَّ الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَأَمَّا قوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} ، فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: التَّهْلُكَةُ تَرْكُ النَّفَقَةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَعَنْ الْبَرَاءِ: أَنْ يُذْنِبَ فَيَيْأَسَ مِنْ التَّوْبَةِ وَقِيلَ: تَرْكُ الْجِهَادِ، وَقِيلَ: أَنْ يُذْنِبَ وَلَا يَعْمَلُ بَعْدَهُ خَيْرًا، وَإِذَا جَازَ لِلْمَرْءِ أَنْ يُقَاتِلَ الْكُفَّارَ حَتَّى يُقْتَلَ جَازَ أَيْضًا فِي الِاحْتِسَابِ، وَلَكِنْ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي هُجُومِهِ عَلَى الْكُفَّارِ كَالْأَعْمَى يَطْرَحُ نَفْسَهُ عَلَى الصَّفِّ فَذَلِكَ حَرَامٌ، وَدَاخِلٌ تَحْتَ آيَةِ التَّهْلُكَةِ، وَإِنَّمَا يَحْتَسِبُ إذَا كَانَ يُقْتَلُ أَوْ يُضْرَبُ إنْ كَانَ يَدْفَعُ الْمُنْكَرَ أَوْ يَكْسِرُ جَاهَ الْفَاسِقِ أَوْ يُقَوِّي قُلُوبَ أَهْلِ الدِّينِ، وَأَمَّا إنْ رَأَى فَاسِقًا مَعَهُ سَيْفًا وَفِي يَدِهِ خَمْرٌ إنْ نَهَاهُ شَرِبَهَا وَقَتَلَهُ فَلَا وَجْهَ لِنَهْيِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَهَدْرُ دَمِ مَخُوفٍ) - بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً - (مُمَازِحٍ وَمَالِهِ) إنْ دَفَعَهُ خَائِفُهُ فَفَسَدَ بِدِفَاعِهِ نَفْسٌ كَمَا يَاتِي أَوْ مَالٌ (بِ) سَبَبِ (إخَافَتِهِ بِأَخْذِ مَالٍ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ لِبَاسٍ) ، أَوْ يَتَصَوَّرُ بِصُورَةِ مُرِيدِ الْقِتَالِ أَوْ الْفُحْشِ (إنْ قَتَلَهُ خَائِفٌ مِنْهُ إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ) مُمَازِحًا لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: {لَا جَهْلَ وَلَا تَجَاهُلَ فِي الْإِسْلَامِ} ، (وَإِلَّا) يَكُنْ لَمْ يَعْرِفْهُ مُمَازِحًا بَلْ عَرَفَهُ مُمَازِحًا، (فَلَا يُقَاتِلْهُ حَتَّى يَفْعَلَ مَا يَحِلُّ بِهِ قِتَالُهُ وَقَتْلُهُ مِنْ فَسَادٍ وَإِنْ فِي لِبَاسٍ) بِأَخْذِهِ أَوْ تَمْزِيقِهِ أَوْ كَشْفِهِ، أَوْ فِي مَالٍ أَوْ سِلَاحٍ وَلَا سِيَّمَا فِي بَدَنٍ بِقَتْلٍ أَوْ مَا دُونَهُ أَوْ فُحْشٍ لِذَلِكَ الْحَدِيثِ (وَلَا يَدْفَعُهُ بِمَا يَمُوتُ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ هَذَا) أَيْ الْفَسَادُ، وَيَدْفَعُهُ بِمَا دُونَ ذَلِكَ وَهَلَكَ ذَلِكَ الْمُمَازِحُ إنْ مَاتَ بِمُزَاحِهِ أَوْ فَاتَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهِ لقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} ، وَوَعِيدُ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ وَإِنْ عَرَفَهُ مُمَازِحًا فَلْيَقُلْ لَهُ: إنِّي عَرَفْت أَنَّك فُلَانٌ أَوْ صَدِيقٌ مُمَازِحٌ لِيَكُفَّ، وَإِنْ دَافَعَهُ بِلَا تَكَلُّمٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ عِنْدَ ذَلِكَ آثِمٌ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ بِلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت