الله ويتصدقون، فأصابتهم سنة فساء ظنهم وأمسكوا عن ذلك، فأنزل الله {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} .
وأخرج سفيان بن عينية وعبد بن حميد عن مجاهد {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال: لا يمنعنكم النفقة في حق خيفة العيلة.
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه والطبراني وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أسلم أبي عمران قال: كنا بالقسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد، فخرج صف عظيم من الروم، فصففنا لهم فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله! يلقي بيديه إلى التهلكة، فقام أبو أيوب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، إنا لما أعز الله دينه وكثر ناصروه قال بعضنا لبعض سرا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع فيها، فأنزل الله على نبيه يرد علينا ما قلنا {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} فكانت التهلكة الإقامة في الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو.
وأخرج وكيع وسفيان بن عينية والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي عن البراء بن عازب أنه قيل له {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} هو الرجل يلقى العدو فيقاتل حتى يقتل قال: لا، ولكن هو الرجل يذنب فيلقي بيديه فيقول: لا يغفر الله لي أبدا.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والطبراني والبيهقي في الشعب عن النعمان بن بشير قال: كان الرجل يذنب فيقول: لا يغفر الله لي. فأنزل الله {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن عبيدة السلماني في قوله {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال: القنوط.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: التهلكة عذاب الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أنهم حاصروا دمشق، فأسرع رجل إلى العدو وحده، فعاب ذلك عليه المسلمون ورفعوا حديثه إلى عمرو بن العاص، فأرسل إليه فرده فقال: قال الله {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} .
وأخرج ابن جرير عن رجل من الصحابة في قوله {وأحسنوا} قال: أدوا الفرائض.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي اسحق. مثله.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة في قوله {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} قال: أحسنوا الظن بالله.
الآية: 195
القول في تأويل قوله تعالى: ... {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَا إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ}
اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية، ومن عَنَى بقوله: وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة فقال بعضهم: عنى بذلك: وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وسبيل الله: طريقه الذي أمر أن يسلك فيه