أيوب يجاهد في سبيل الله حتى كان آخر غزوة غزاها بقسطنطينية في زمن معاوية فتوفي هناك ودفن في أصل سور القسطنطينية وهم يستسقون به. وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق". وقال محمد بن سيرين و عبيدة السلماني: الإلقاء إلى التهلكة هو القنوط من رحمة الله تعالى، قال أبو قلابة: هو الرجل يصيب الذنب فيقول: قد هلكت ليس لي توبة فييأس من رحمة الله، وينهمك في المعاصي، فنهاهم الله تعالى عن ذلك، قال الله تعالى:"إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون" (87 - يوسف) . قوله تعالى:"وأحسنوا" [أي أحسنوا أعمالكم وأخلاقكم وتفضلوا على الفقراء"إن الله يحب المحسنين"]
29 -قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل"، بالحرام، يعني: بالربا والقمار والغصب والسرقة والخيانة ونحوها، وقيل: هو العقود الفاسدة"إلا أن تكون تجارة"، قرأ أهل الكوفة"تجارة"نصب على خبر كان، أي: إلا أن تكون الأموال تجارة، وقر الآخرون بالرفع، أي: إلا أن تقع تجارة،"عن تراض منكم"، أي بطيبة نفس كل واحد منكم. وقيل: هو أن يجيز كل واحد من المتبايعين صاحبه بعد البيع، فيلزم، وإلا فلهما الخيار مالم يتفرقا لما اخبرناأبو الحسن السرخسيأخبرنازاهر بن أحمد أناأبو إسحاق الهاشميأناأبو مصعب عنمالكعننافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه، مالم يتفرقا إلا بيع الخيار"."ولا تقتلوا أنفسكم"، قال أبو عبيدة: أي لا تهلكوها، كما قال: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة (البقرة -195) و: لا تقتلوا أنفسكم بأكل المال بالباطل. وقيل: أراد به قتل المسلم نفسه، أخبرناعبد الوهاب بن محمد الخطيبأناعبد العزيز بن أحمد الخلالأناأبو العباس الأصمأناالربيعأنا الشافعي أنا ابن عيينة عن أيوب عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة". حدثنا أبو الفضل زياد بن محمد الحنفي أخبرنا أبو معاذ عبد الرحمن المزني أنا أبو إسحاق إبراهيم بن حماد القاضي أنا أبو موسى الزمن أنا وهب بن جرير أخبرنا أبي قال سمعت الحسن: أخبرنا جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خرج برجل فيمن كان قبلكم أراب فجزع منه، فأخرج سكينًا فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات فقال الله عز وجل: بادرني عبدي بنفسه فحرمت عليه الجنة". وقال الحسن:"لا تقتلوا أنفسكم"، يعني: إخوانكم، أي: لا يقتل بعضكم بعضًا،"إن الله كان بكم رحيمًا"،أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي انا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا سليمان بن حرب أنا شعبة عن علي بن مدرك قال: سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير عن جده قال:"قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: استنصت الناس ثم قال: لا ترجعن بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".
30 -"ومن يفعل ذلك"، يعني: ما سبق ذكره من المحرمات،"عدوانًا وظلمًا"، فالعدوان مجاوزة الحد، والظلم وضع الشيء في غير موضعه،"فسوف نصليه"، ندخله في الآخرة،"نارًا"،يصلى فيها،"وكان ذلك على الله يسيرًا"، هينًا.
{فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ} ، لم يبيّن هنا سبب اضطراره، ولم يبين المراد بالباغي والعادي، ولكنه أشار في موضع آخر إلى أن سبب الاضطرار المذكور المخمصة، وهي الجوع وهو قوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِى} ، وأشار إلى أن المراد بالباغي والعادي المتجانف للإثم، وذلك