وقوله صلى الله عليه وسلم أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين وقوله: لا يقبل الله من مشرك عملا بعد ما أسلم أو يزايل المشركين ولأن في ذلك وسيلة إلى ارتكاب المحرم وترك الواجب وما أفضى إليهما فحكمه التحريم.
والخلاصة أن هذه الرحلة لا تجوز من شبابنا وأوليائهم الاستجابة إليها بل يجب على ولاة الأمور وعلى الآباء بذل جميع الوسائل الممكنة لعدم اشتراك الشباب في مثل هذه الرحلات وإحباطها وعدم إنفاذها حماية لشباب المسلمين مما يهدد عقيدتهم وأخلاقهم. ولا يفوتني هنا أن أنبه إخواني المسلمين إلى ما يحيكه لهم أعداؤهم من الدسائس والمؤامرات لفتنهم عن دينهم وإبعادهم عنه وإضعاف التزامهم به التي تبينها خطط التبشير التي كشفها الكثير من علماء المسلمين ومفكريهم وفي حملات التشكيك المستمرة.
ويغلط غلطا عظيما من ينفي ذلك ويحسن الظن بهم، فأمامنا من البراهين الجلية ما لا ينكره إلا مغفل أو فاسق أو مكابر، وما الغزوات والحملات التبشيرية المركزة على بلاد المسلمين في أندونيسيا والفلبين وبنغلادش وأوغندا والسودان وغيرها من البلاد إلا براهين على ذلك، ومن الوسائل التي يسلكها أعداء الإسلام إلى ذلك إنشاء المستشفيات والمدارس والملاجئ وإقامة الاجتماعات الترفيهية والجمعيات الإنسانية، وغايتهم في ذلك تدمير أخلاق المسلمين وعقولهم وقطع صلتهم بالله وإطلاق شهواتهم وهل هناك أنجح من حضنهم للمراهقين في مثل هذه الرحلات وغسل أدمغتهم بما يلقونه عليهم من توجيه. فتيقظوا أيها الإخوان لهذه الخطط الخبيثة ولا تسلموا أولادكم لأعدائكم فتلقوا بهم إلى التهلكة وتدفعوهم إلى طرق الضلال، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ
كما نذكر إخواننا المسلمين بواجبهم تجاه أبنائهم من تربيتهم التربية الصالحة وأمرهم بأداء الشعائر والتحلي بالآداب الإسلامية ونهيهم عن المحرمات وعن الرذائل ووسائلها وغرس الأخلاق الفاضلة في نفوسهم وصيانتهم عن رفقاء السوء وعن المجتمعات الفاسدة. وننبه القائمين على الصحف المحلية إلى المزيد من التيقظ والغيرة على الدين والمجتمع، وعدم نشر مثل هذه الإعلانات الضارة التي تخدم أعداء الدين وتعود بالضرر على المجتمع وأبنائه في دينهم وعقيدتهم وأخلاقهم، بل الواجب عليهم أن يكونوا وسائل مساعدة في الإصلاح والتوجيه إلى الخير والحق.
رزق الله الجميع السلامة في الدين والدنيا، وأرانا الحق حقا ورزقنا اتباعه، وأرانا الباطل باطلا ورزقنا اجتنابه، وأصلح ولاة أمر المسلمين ونصر بهم الحق، وكتب لجميع المسلمين في كل مكان أسباب الخير والعزة إنه سميع مجيب. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد:
فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته العاشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من يوم السبت 24 صفر 1408 هـ الموافق 17 أكتوبر 1987 م إلى يوم الأربعاء 28 صفر 1408 هـ الموافق 31 أكتوبر 1987 م قد نظر في موضوع الملاكمة والمصارعة الحرة من حيث عدهما رياضة بدنية جائزة، وكذا في مصارعة الثيران المعتادة في