وَالسَّرِيرِ الْمُفَضَّضِ مَعَ مُلَاحَظَةِ قَوْلِهِمْ مُتَّقِيًا مَوْضِعَ الْفِضَّةِ فَتَدَبَّرْ (كَذَا الْأَكْلُ بِمِلْعَقَتِهِمَا وَالِاكْتِحَالُ بِمَيْلِهِمَا وَنَحْوُهُمَا) مِنْ الِاسْتِعْمَالَاتِ.
(فَصْلٌ) . (قَوْلُهُ: فُرِضَ الْأَكْلُ بِقَدْرِ دَفْعِ الْهَلَاكِ) أَيْ وَكَذَا الشُّرْبُ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَمَا يَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ وَفِي إطْلَاقِ الْأَكْلِ إشَارَةٌ إلَى فَرْضِيَّةِ أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَمَالِ الْغَيْرِ لِدَفْعِ الْهَلَاكِ وَإِنْ ضَمِنَ مَالَ الْغَيْرِ وَيُؤْجَرُ عَلَى ذَلِكَ لِمَا فِي الِاخْتِيَارِ قَالَ صلى الله عليه وسلم {إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيُؤْجِرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى اللُّقْمَةِ يَرْفَعُهَا الْعَبْدُ إلَى فِيهِ فَإِنْ تَرَكَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ حَتَّى هَلَكَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ} ؛ لِأَنَّ فِيهِ إلْقَاءَ النَّفْسِ إلَى التَّهْلُكَةِ وَأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ. (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ بِقَدْرِ مَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى صَلَاتِهِ قَائِمًا وَصَوْمِهِ) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم {الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ} وَلِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِمَا يَقْوَى بِهِ عَلَى الطَّاعَةِ طَاعَةٌ وَسُئِلَ أَبُو ذَرٍّ رضي الله عنه عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ فَقَالَ الصَّلَاةُ وَأَكْلُ الْخُبْزِ إشَارَةً إلَى مَا قُلْنَا كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ وَأُبِيحَ إلَى الشِّبَعِ) أَيْ مِنْ حِلٍّ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُبَاحَ لَا أَجْرَ وَلَا وِزْرَ فِيهِ وَيُحَاسَبُ عَلَيْهِ حِسَابًا يَسِيرًا كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ وَالِاخْتِيَارِ. (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ مَا فَوْقَهُ إلَّا. . . إلَخْ) كَذَا لَا بَاسَ بِالزَّائِدِ لِيَتَقَيَّأَ بِهِ كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه يَاكُلُ أَلْوَانَ الطَّعَامِ وَيَتَقَيَّأُ فَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقَاضِي خَانْ فَلَا حَصْرَ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَإِذَا أَكَلَتْ الْمَرْأَةُ الْفَتِيتَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ لِأَجْلِ السِّمَنِ قَالَ أَبُو مُطِيعٍ الْبَلْخِيُّ رحمه الله تعالى لَا بَاسَ بِهِ مَا لَمْ تَاكُلْ فَوْقَ الشِّبَعِ، كَذَا فِي قَاضِي خَانْ. (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ بَوْلُ الْإِبِلِ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَكُرِهَ كَمَا قَالَ فِي لَحْمِ الْأَتَانِ لِلْخِلَافِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: كَذَا الْأَكْلُ بِمِلْعَقَتِهِمَا) مُسْتَفَادٌ حُكْمُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَكْلٌ وَشُرْبٌ وَإِدْهَانٌ وَتَطَيُّبٌ مِنْ إنَاءٍ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَوَجْهُ الْحُرْمَةِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم {نَهَى عَنْ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم مَنْ شَرِبَ فِي إنَاءِ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ فَكَأَنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ} وَالنَّصُّ وَإِنْ وَرَدَ فِي الشُّرْبِ فَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُ لِاسْتِوَاءِ الِاسْتِعْمَالِ وَالْجَامِعُ أَنَّهُ زِيُّ الْمُتَكَبِّرِينَ وَتَنَعُّمُ الْمُتْرَفِينَ وَأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَيَعُمُّ الْكُلَّ وَيَسْتَوِي فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ لِعُمُومِ النَّهْيِ وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ
فَائِدَةٌ: لَوْ ظَنُّوا الْهَلَاكَ فِي الْفِرَارِ، وَفِي الثَّبَاتِ. فَالْأَوْلَى لَهُمْ: الْقِتَالُ مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْهِدَايَةِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ الْمُخْتَارُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ. وَعَنْهُ: يَلْزَمُ الْقِتَالُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ قَالَهُ فِي الْهِدَايَةِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ. قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَسْتَاسِرَ. يُقَاتِلُ أَحَبُّ إلَيَّ. الْأَسْرُ شَدِيدٌ. وَلَا بُدَّ مِنْ الْمَوْتِ. وَقَدْ قَالَ عَمَّارٌ"مَنْ اسْتَاسَرَ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ"فَلِهَذَا قَالَ الْآجُرِّيُّ: يَاثَمُ بِذَلِكَ. فَإِنَّهُ قَوْلُ أَحْمَدَ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَنَّهُ يُسَنُّ انْغِمَاسُهُ فِي الْعَدُوِّ لِمَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِلَّا نُهِيَ عَنْهُ. وَهُوَ مِنْ التَّهْلُكَةِ.
وفي الغرر البهية:
(وَ) مَاءٌ (مُتَشَمِّسٌ) وَلَوْ بِنَفْسِهِ (بِقُطْرِ) بِضَمِّ الْقَافِ أَيْ: بِنَاحِيَةِ (الْحَرِّ) الشَّدِيدِ بِخِلَافِ الْمُعْتَدِلَةِ وَالْبَارِدَةِ (فِي) إنَاءٍ (مُنْطَبِعٍ) أَيْ: مُطْرَقٍ كَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالْبِرَكِ وَالْحِيَاضِ وَإِنَاءِ الْخَزَفِ وَالْحَجَرِ (يُكْرَهُ) اسْتِعْمَالُهُ شَرْعًا فِي الْبَدَنِ طَهَارَةً وَغَيْرَهَا لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ {أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعَائِشَةَ وَقَدْ سَخَّنَتْ مَاءً بِالشَّمْسِ يَا حُمَيْرَاءُ لَا تَفْعَلِي هَذَا فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ} وَلِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ وَقَالَ إنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ بِحِدَّتِهَا تَفْصِلُ مِنْ الْمُنْطَبِعِ زُهُومَةً تَعْلُو الْمَاءَ فَإِذَا لَاقَتْ الْبَدَنَ خِيفَ