فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 396

الصَّحِيحُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي إذَا خَافَ غَيْرُ الْأَوْلَى. . . إلَخْ) . أَقُولُ وَكَذَا الْأَوْلَى وَقَدْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ خَوْفِ فَوْتِ التَّكْبِيرَاتِ كُلِّهَا لَوْ اشْتَغَلَ بِالطَّهَارَةِ فَإِنْ كَانَ يَرْجُو إدْرَاكَ الْبَعْضِ لَا يَتَيَمَّمُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ الْأَوْلَى أَوْلَى مِنْ الْوَلِيِّ كَمَا لَا يَخْفَى) يَعْنِي لِشُمُولِهَا ظَاهِرًا لَكِنْ أُجِيبَ عَنْ الَّذِي عَبَّرَ بِالْوَلِيِّ أَنَّ كَلَامَهُ شَامِلٌ أَيْضًا إذْ يُعْلَمُ الْحُكْمُ فِيمَنْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّ الْوَلِيَّ إذَا كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَهُوَ مُؤَخَّرٌ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ السُّلْطَانِ وَمَا بَعْدَهُ فَمَنْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ أَوْلَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا هُوَ عَلَى مُخْتَارُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عِيدٍ) . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنْ تَفُوتَهُ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُدْرِكُ بَعْضَهَا مَعَ الْإِمَامِ لَوْ تَوَضَّأَ لَا يَتَيَمَّمُ وَقَيَّدَهُ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ وَقَالُوا إذَا كَانَ لَا يَخَافُ الزَّوَالَ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يُدْرِكَ شَيْئًا مِنْهَا مَعَ الْإِمَامِ لَوْ تَوَضَّأَ لَا يَتَيَمَّمُ إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ يَخَافُ زَوَالَ الشَّمْسِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْوُضُوءِ يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ بِالْإِجْمَاعِ أَيْضًا لِتَصَوُّرِ الْفَوَاتِ بِالْفَسَادِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ، وَالْإِمَامُ فِي الْعِيدِ لَا يَتَيَمَّمُ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ. وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُجْزِيهِ لِأَنَّهُ يَخَافُ الْفَوْتَ بِزَوَالِ الشَّمْسِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَخَفْ لَا يُجْزِيهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فَوْتَهُمَا إلَى خَلَفٍ وَهُوَ الظُّهْرُ، وَالْقَضَاءُ) إطْلَاقُ الْخَلْفِيَّةِ فِيهِمَا ظَاهِرٌ بِاعْتِبَارِ تَغْلِيبِ الْقَضَاءِ وَإِلَّا فَلَا خَلْفِيَّةَ فِي الظُّهْرِ عَنْ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَأَصْلُ الْإِطْلَاقِ فِي الْهِدَايَةِ وَأَوْرَدَ أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَدَّى إلَّا عَلَى مَذْهَبِ زُفَرَ أَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ مِنْ أَنَّ الْجُمُعَةَ خَلَفٌ وَالظُّهْرَ أَصْلٌ فَلَا وَدَفَعَ بِأَنَّهُ مُتَصَوَّرٌ بِصُورَةِ الْخَلَفِ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ إذَا فَاتَتْ يُصَلِّي الظُّهْرَ فَكَانَ الظُّهْرُ خَلَفًا صُورَةً أَصْلًا مَعْنًى وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي النَّافِعِ فَقَالَ لِأَنَّهَا تَفُوتُ إلَى مَا يَقُومُ مَقَامَهَا وَهُوَ الْأَصْلُ ا هـ.

(فَصْلٌ) . (فُرِضَ الْأَكْلُ بِقَدْرِ دَفْعِ الْهَلَاكِ وَاسْتُحِبَّ بِقَدْرِ مَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى صَلَاتِهِ قَائِمًا وَصَوْمِهِ وَأُبِيحَ إلَى الشِّبَعِ لِيَزِيدَ قُوتُهُ وَحَرُمَ مَا فَوْقَهُ إلَّا لِقَصْدِ قُوَّةِ صَوْمِ الْغَدِ أَوْ دَفْعِ اسْتِحْيَاءِ ضَيْفِهِ وَكُرِهَ لَحْمُ الْأَتَانِ وَلَبَنُهَا) وَهِيَ أُنْثَى الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ وَاللَّبَنُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ اللَّحْمِ فَصَارَ مِثْلَهُ، بِخِلَافِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ، فَإِنَّهُ وَلَبَنَهُ حَلَالٌ وَلَمْ يَقُلْ حَرُمَ؛ لِأَنَّ فِيهِ خِلَافَ مَالِكٍ (كَذَا لَحْمُ الْخَيْلِ وَلَبَنُهُ) مَكْرُوهٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ قِيلَ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ وَقِيلَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ (خِلَافًا لَهُمَا وَحَرُمَ بَوْلُ الْإِبِلِ وَأَكْلٌ وَشُرْبٌ وَإِدْهَانٌ وَتَطَيُّبٌ مِنْ إنَاءٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) قِيلَ: صُورَةُ الْإِدْهَانِ أَنْ يَاخُذَ آنِيَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَيَصُبَّ الدُّهْنَ عَلَى الرَّاسِ أَمَّا إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا وَأَخَذَ الدُّهْنَ ثُمَّ صَبَّهُ عَلَى الرَّاسِ مِنْ الْيَدِ فَلَا يُكْرَهُ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُكْرَهَ إذَا أَخَذَ الطَّعَامَ مِنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ بِمِلْعَقَةٍ ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا وَكَذَا لَوْ أَخَذَ بِيَدِهِ وَأَكَلَهُ مِنْهَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ ثُمَّ قِيلَ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ لِئَلَّا يَنْفَتِحَ بَابُ اسْتِعْمَالِهَا أَقُولُ مَنْشَؤُهُ الْغَفْلَةُ عَنْ مَعْنَى عِبَارَةِ الْمَشَايِخِ وَعَدَمُ الْوُقُوفِ عَلَى مُرَادِهِمْ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ مِنْ فِي قَوْلِهِمْ مِنْ إنَاءٍ ذَهَبٍ ابْتِدَائِيَّةٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ الْأَوَانِيَ الْمَصْنُوعَةَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ إنَّمَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهَا إذَا اُسْتُعْمِلَتْ فِيمَا صُنِعَتْ لَهُ بِحَسْبِ مُتَعَارَفِ النَّاسِ، فَإِنَّ الْأَوَانِيَ الْكَبِيرَةَ الْمَصْنُوعَةَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَجْلِ أَكْلِ الطَّعَامِ إنَّمَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهَا إذَا أُكِلَ الطَّعَامُ مِنْهَا بِالْيَدِ أَوْ الْمِلْعَقَةِ لِأَنَّهَا وُضِعَتْ لِأَجْلِ ابْتِدَاءِ الْأَكْلِ مِنْهَا بِالْيَدِ أَوْ الْمِلْعَقَةِ فِي الْعُرْفِ، وَأَمَّا إذَا أُخِذَ مِنْهَا وَوُضِعَ فِي مَوْضِعٍ مُبَاحٍ فَأُكِلَ مِنْهُ لَمْ يَحْرُمْ لِانْتِفَاءِ ابْتِدَاءِ الِاسْتِعْمَالِ مِنْهَا وَكَذَا فِي الْأَوَانِي الصَّغِيرَةِ الْمَصْنُوعَةِ لِأَجْلِ الْإِدْهَانِ وَنَحْوِهِ إنَّمَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهَا إذَا أُخِذَتْ وَصُبَّ مِنْهَا الدُّهْنُ عَلَى الرَّاسِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا صُنِعَتْ لِأَجْلِ الْإِدْهَانِ مِنْهَا بِذَلِكَ الْوَجْهِ، وَأَمَّا إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا وَأَخَذَ الدُّهْنَ وَصَبَّهُ عَلَى الرَّاسِ مِنْ الْيَدِ فَلَا يُكْرَهُ لِانْتِفَاعِ ابْتِدَاءِ الِاسْتِعْمَالِ مِنْهَا فَظَهَرَ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الِاسْتِعْمَالِ الْمُتَعَارَفِ مِنْ ذَلِكَ الْمُحَرَّمِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَاتِي مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنَاءِ الْمُفَضَّضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت