وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَعَلَّهُ إذَا احْتَمَلَ ذَلِكَ الْمَالُ عَادَةً. (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ بِالْقَلْبِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ فَرْضٌ إلَخْ) أَقُولُ: الْوَجْهُ الْمُتَعَيَّنُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِقَوْلِهِمْ السَّابِقِ فَالْقَلْبُ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الْمَرْتَبَتَانِ الْأُولَتَانِ اُكْتُفِيَ بِالْقَلْبِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي تَعَيُّنَ الْإِنْكَارِ بِهِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا وَلَوْ حَالَ الْإِنْكَارِ بِغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ؛ فَإِنَّهُ بِهَذَا يَزُولُ إشْكَالُ كَلَامِهِمْ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فَلَيْسَ دَافِعًا لِإِشْكَالِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِنْكَارَ بِالْقَلْبِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فَرْضُ عَيْنٍ مُطْلَقًا، ثُمَّ إنْ أَمْكَنَتْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِنَحْوِ الْيَدِ وَجَبَتْ عَلَى الْكِفَايَةِ وَإِلَّا فَلَا فَتَأَمَّلْهُ سم
(وَأَمَّا شَرْطُ إبَاحَتِهِ) فَشَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: امْتِنَاعُ الْعَدُوِّ عَنْ قَبُولِ مَا دُعِيَ إلَيْهِ مِنْ الدِّينِ الْحَقِّ، وَعَدَمُ الْأَمَانِ وَالْعَهْدِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، وَالثَّانِي أَنْ يَرْجُوَ الشَّوْكَةَ وَالْقُوَّةَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ بِاجْتِهَادِهِ أَوْ بِاجْتِهَادِ مَنْ يُعْتَقَدُ فِي اجْتِهَادِهِ وَرَايِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَرْجُو الْقُوَّةَ وَالشَّوْكَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْقِتَالِ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الْقِتَالُ لِمَا فِيهِ مِنْ إلْقَاءِ نَفْسِهِ فِي التَّهْلُكَةِ.
وفي دقائق أولي النهى:
(وَلَا) يَقَعُ الطَّلَاقُ (مِمَّنْ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ ظُلْمًا) لِلْخَبَرِ فَإِنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ كَحَاكِمٍ يُكْرِهُ مُولِيًا بَعْدَ التَّرَبُّصِ، وَأَبَى الْفَيْئَةَ وَنَحْوَهُ وَقَعَ (بِعُقُوبَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِإِكْرَاهٍ كَضَرْبٍ، وَخَنْقٍ، وَعَصْرِ سَاقٍ، وَنَحْوِهِ، وَلَا يَرْفَعُ ذَلِكَ عَنْهُ حَتَّى يُطَلِّقَ فَمَا فَاتَ مِنْهُ لَا إكْرَاهَ بِهِ لِانْقِضَائِهِ (أَوْ تَهْدِيدٍ لَهُ أَوْ وَلَدِهِ مِنْ قَادِرٍ) عَلَى مَا هَدَّدَهُ بِهِ (بِسَلْطَنَةٍ أَوْ تَغَلُّبٍ كَلِصٍّ وَنَحْوِهِ) كَقَاطِعِ طَرِيقٍ (بِقَتْلٍ) مُتَعَلِّقٍ بِتَهْدِيدٍ (أَوْ قَطْعِ طَرَفٍ أَوْ ضَرْبٍ) كَثِيرٍ. قَالَ الْمُوَفَّقُ: وَالشَّارِحُ: فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا فِي حَقِّ مَنْ لَا يُبَالِي بِهِ فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ وَإِنْ كَانَ فِي ذَوِي الْمُرُوآتِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ إخْرَاقًا لِصَاحِبِهِ وَغَضَاضَةً، وَشُهْرَةً فِي حَقِّهِ فَهُوَ كَالضَّرْبِ الْكَثِيرِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ (أَوْ حَبْسٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ يَضُرُّهُ) أَخَذَهُ مِنْهُ ضَرَرًا (كَثِيرًا) فَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ كَذَلِكَ فَلَيْسَ إكْرَاهًا (وَظَنَّ) الْمُكْرَهُ إيقَاعَهُ أَيْ: مَا هَدَّدَهُ بِهِ مِمَّا ذَكَرَ (فَطَلَّقَ تَبَعًا لِقَوْلِهِ) أَيْ: الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ. لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا" {لَا طَلَاقَ وَلَا عِتْقَ فِي إغْلَاقٍ} "رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ.، وَالْإِغْلَاقُ: الْإِكْرَاهُ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ مُغْلَقٌ عَلَيْهِ فِي أَمْرِهِ مُضَيَّقٌ عَلَيْهِ فِي تَصَرُّفِهِ كَمَنْ أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابٌ؛ وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ حُمِلَ عَلَيْهِ بِلَا حَقٍّ أَشْبَهَ كَلِمَةَ الْكُفْرِ، وَتَجِبُ الْإِجَابَةُ مَعَ التَّهْدِيدِ بِقَتْلٍ أَوْ قَطْعِ طَرَفٍ مِنْ قَادِرٍ تَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إيقَاعًا بِهِ إنْ لَمْ يُطَلِّقْ لِئَلَّا يُلْقِيَ بِيَدِهِ إلَى التَّهْلُكَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. وَرَوَى سَعِيدٌ، وَأَبُو عُبَيْدٍ"أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ تَدَلَّى فِي حَبْلٍ لِيَشْتَارَ عَسَلًا فَأَقْبَلَتْ امْرَأَتُهُ فَجَلَسَتْ عَلَى الْحَبْلِ فَقَالَتْ: لَتُطَلِّقُهَا ثَلَاثًا وَإِلَّا قَطَعْتُ الْحَبْلَ. فَذَكَّرَهَا اللَّهَ سُبْحَانَهُ، وَالْإِسْلَامَ. فَأَبَتْ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ خَرَجَ إلَى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ إلَى أَهْلِكَ فَلَيْسَ هَذَا طَلَاقًا".
(الضَّرْبُ الثَّانِي) مِنْ ضَرْبَيْ الْخَطَأِ خَطَأٌ (فِي الْفِعْلِ وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ صَيْدًا أَوْ هَدَفًا فَيُصِيبَ آدَمِيًّا) مَعْصُومًا اعْتَرَضَهُ (لَمْ يَقْصِدْهُ أَوْ يَنْقَلِبَ وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ نَحْوُهُ) كَمُغْمًى عَلَيْهِ (عَلَى إنْسَانٍ فَيَمُوتَ فَ) عَلَيْهِ (الْكَفَّارَةُ) فِي مَالِهِ. (وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ) كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْخَطَأِ (لَكِنْ لَوْ كَانَ الرَّامِي ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ بَيْنَ رَمْيٍ وَإِصَابَةٍ ضَمِنَ) أَيْ الرَّامِي (الْمَقْتُولَ فِي مَالِهِ) لِمُبَايَنَتِهِ دِينَ عَاقِلَتِهِ بِإِسْلَامِهِ وَلَا يُمْكِنُ ضَيَاعُ دِيَةِ الْمَقْتُولِ فَوَجَبَتْ فِي مَالِ الْجَانِي (وَمَنْ قُتِلَ بِسَبَبٍ كَحَفْرِ بِئْرٍ وَنَصْبِ سِكِّينٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ نَحْوِهِ تَعَدِّيًا إنْ قَصَدَ جِنَايَةً فَ) هُوَ (شِبْهُ عَمْدٍ) ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْقَصْدِ كَالْعَمْدِ وَبِالنَّظَرِ إلَى عَدَمِ الْمُبَاشَرَةِ خَطَأٌ. (وَإِلَّا) يَقْصِدْ جِنَايَةً (فَ) هُوَ (خَطَأٌ) لِعَدَمِ قَصْدِ الْجِنَايَةِ (وَإِمْسَاكُ الْحَيَّةِ مُحَرَّمٌ وَجِنَايَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَلْقَى بِنَفْسِهِ إلَى التَّهْلُكَةِ (فَلَوْ قَتَلَتْ مُمْسِكَهَا مِنْ مُدَّعِي مَشْيَخَةٍ وَنَحْوِهِ فَ) هُوَ (قَاتِلُ نَفْسِهِ وَمَعَ ظَنِّ أَنَّهَا لَا تَقْتُلُ شِبْهَ عَمْدٍ بِمَنْزِلَةِ