فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 396

الله، وقال ابن أبي حاتم وابن جرير، جميعًا حدثنا يونس حدثنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر عن القرظي محمد بن كعب، أنه كان يقول في هذه الاَية: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال: كان القوم في سبيل الله، فيتزود الرجل، فكان أفضل زادًا من الاَخر، أنفق البائس من زاده حتى لا يبقى من زاده شيء، أحب أن يواسي صاحبه فأنزل الله {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ، وقال ابن وهب أيضًا: أخبرني عبد الله بن عياش عن زيد بن أسلم في قول الله {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} وذلك أن رجالًا يخرجون في بعوث يبعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم، بغير نفقة، فإما أن يقطع بهم وإما كانوا عيالًا، فأمرهم الله أن يستنفقوا من المشي. وقال لمن بيده فضل {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} . ومضمون الاَية الأمر بالإنفاق في سبيل الله، في سائر وجوه القربات ووجوه الطاعات، وخاصة صرف الأموال في قتال الأعداء، وبذلها فيما يقوى به المسلمون على عدوهم، والإخبار عن ترك فعل ذلك بأنه هلاك ودمار لمن لزمه واعتاده، ثم عطف بالأمر بالإحسان، وهو أعلى مقامات الطاعة، فقال: {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} .

87 -الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا

يأمر تعالى عبده ورسوله محمدًا صلى اللّه عليه وسلم بأن يباشر القتال بنفسه، ومن نكل عنه فلا عليه منه، ولهذا قال: {لا تكلف إلا نفسك} عن أبي إسحاق قال، قلت للبراء: الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة؟ قال: لا إن اللّه بعث برسوله صلى اللّه عليه وسلم قولا: {فقاتل في سبيل اللّه لا تكلف إلا نفسك} إنما فذلك في النفقة (رواه أحمد وابن أبي حاتم) .

وفي الشوكاني:

في هذه الآية الأمر بالإنفاق في سبيل الله، وهو الجهاد، واللفظ يتناول غيره مما يصدق عليه أنه من سبيل الله والباء في قوله: 195 -"بأيديكم"زائدة، والتقدير: ولا تلقوا أيديكم، ومثله:"ألم يعلم بأن الله يرى"وقال المبرد:"بأيديكم"أي بأنفسكم تعبيرًا بالبعض عن الكل، كقوله:"بما كسبت أيديكم"وقيل: هذا مثل مضروب، يقال: فلان ألقى بيده في أمر كذا: إذا استسلم، لأن المستسلم في القتال يلقي سلاحه بيديه، فكذلك فعل كل عاجز في أي فعل كان وقال قوم: التقدير ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم. والتهلكة: مصدر من هلك يهلك هلاكًا وهلكًا وتهلكة: أي لا تأخذوا فيما يهلككم. وللسلف في معنى الآية أقوال سيأتي بيانها، وبيان سبب نزول الآية. والحق أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل ما صدق عليه أنه تهلكة في الدين أو الدنيا فهو داخل في هذا، وبه قال ابن جرير الطبري. ومن جملة ما يدخل تحت الآية أن يقتحم الرجل في الحرب فيحمل على الجيش مع عدم قدرته على التخلص وعدم تأثيره لأثر ينفع المجاهدين، ولا يمنع من دخول هذا تحت الآية إنكار من أنكره من الذين رأوا السبب، فإنهم ظنوا أن الآية لا تجاوز سببها، وهو ظن تدفعه لغة العرب. وقوله:"وأحسنوا"أي في الإنفاق في الطاعة، أو أحسنوا الظن بالله في إخلافه عليكم. وقد أخرج عبد بن حميد والبخاري والبيهقي في سننه عن حذيفة في قوله:"وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"قال: نزلت في النفقة. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في الآية قال: هو ترك النفقة في سبيل الله مخافة العيلة. وأخرج عبد بن حميد والبيهقي عن ابن عباس نحوه. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة نحوه أيضًا. وأخرج ابن جرير عن الحسن نحوه. وأخرج عبد بن حميد والبيهقي في الشعب عنه قال: هو البخل. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في الآية قال: كان رجال يخرجون في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت