فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 396

وأما البحث عن الحكم الشرعي وأسرار التشريع لإزالة شبهة أو لإظهار عظمة الإسلام وبيان إعجاز القرآن ومقارعة الخصوم بالحجج والبراهين ونحو ذلك فأمر حسن، وقد كشف لنا العلم الحديث أن الدماء تعتبر مرتعاً صالحاً لتكاثر الجراثيم ونحوها، ثم هو فوق ذلك لا يحتوي على أي مادة غذائية، بل إنه عسر الهضم جدّاً، حتى إنه إذا صُبَّ جزء منه في معدة الإنسان تقيأه مباشرة، أو خرج مع البراز دون هضم على صورة مادة سوداء.

ومن هنا ندرك الحكمة والمقصد الشرعي من التذكية التي أمر الله بها قبل تناول لحوم الحيوانات، وذلك أن في هذه التذكية إخراجاً لتلك الدماء الخبيثة الضارة.

يقول الأستاذ أحمد الهاشمي: وقد أكدت جميع البحوث العلمية في هذا المجال أن الأضرار الناجمة عن شرب الدم أو طبخه كبيرة للغاية بسبب ما يحويه الدم من الجراثيم، فضلاً عن أن الدم عنصر فقير جدّاً من الناحية الغذائية، وأن القدر البروتيني الذي يحويه الدم يأتي مختلطاً بعناصر شديدة السمية، وغاية في الضرر، الأمر الذي يجعل الإقدام على تناوله مجازفة كبرى وإلقاء للنفس في التهلكة، بل هو فوق ذلك يحتوي على عناصر سامة يأتي في مقدمتها غاز ثاني أكسيد الكربون، وهوغاز قاتل خانق، وهذا ما يفسر تحريم المنخنق من الحيوان أيضاً، وذلك أن المنخنقة إنما تموت عن طريقة تراكم هذا الغاز في دمائها ما يؤدي إلى نفاقها. ولا يخفى أن تكرار شرب الدماء لمن اعتاد عليها وهي مشبعة بهذا الغاز القاتل مؤدٍ إلى أضرار صحية بالغة الخطورة قد تؤدي بحياة الإنسان. انتهى

فسبحان الله العظيم القائل: قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الأنعام: 145] .

ووصف القرآن العظيم نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ [الأعراف: 175] .

والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د. عبدالله الفقيه

تاريخ الفتوى: 15 ذو الحجة 1423

السؤال

من المسلم الذي أباح الله له الفطر في شهر رمضان؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فيجب الفطر على الحائض والنفساء لقوله صلى الله عليه وسلم: أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم. متفق عليه.

ويجب الفطر في رمضان على من يحتاج الإفطار لإنقاذ معصوم من مهلكة كحريق وغرق ونحوه.

ويسنُّ الفطر لمسافر يباح له القصر لقوله صلى الله عليه وسلم: ليس من البر الصوم في السفر. متفق عليه. زاد النسائي: عليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها.

ويسنُّ الفطر لمريض يخاف الضرر لقوله تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت