فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 396

فُلَانٍ يَخْلُصُ مِنْ ذُلِّ الرِّقِّ أَيْ نَفْسُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَطْرَافَ دَاخِلٌ فِي الْجَسَدِ دُونَ الْبَدَنِ، وَكَذَا شَخْصُك وَنَفْسُك وَجِسْمُك وَصُورَتُك، وَفِي الِاسْتِ وَالدَّمِ خِلَافٌ (وَالْفَرْجِ) ؛ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام {: لَعَنَ اللَّهُ الْفُرُوجَ عَلَى السُّرُوجِ} قَدْ قَالُوهُ وَإِنْ عُدَّ الْحَدِيثُ غَرِيبًا. وَفِي الْفَتْحِ يُطْلَقُ عَلَى الْمَرْأَةِ إطْلَاقَ الْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ (أَوْ) بِإِضَافَتِهِ (إلَى جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمَرْأَةِ (كَنِصْفِهَا وَثُلُثِهَا) لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ ثُمَّ يَسْرِي إلَى الْكُلِّ لِشُيُوعِهِ فَيَقَعُ فِي الْكُلِّ كَمَا إذَا أَعْتَقَ بَعْضَ جَارِيَتِهِ؛ وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَتَحَمَّلُ التَّجَزُّؤَ فِي حُكْمِ الطَّلَاقِ وَذِكْرُ بَعْضِ مَا لَا يَتَجَزَّأُ كَذِكْرِ كُلِّهِ (لَا بِإِضَافَتِهِ إلَى يَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا) أَيْ لَا يَقَعُ بِإِضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى جُزْءٍ غَيْرِ شَائِعٍ لَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ كَالْيَدِ فَإِنْ قِيلَ الْيَدُ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ الْكُلِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} لِأَنَّ الْمُرَادَ النَّفْسُ كَمَا صُرِّحَ فِي التَّفَاسِيرِ، أُجِيبَ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الِاسْتِعْمَالِ لَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ شُيُوعِ ذَلِكَ الِاسْتِعْمَالِ وَكَوْنِهِ عُرْفًا، وَاسْتِعْمَالُ الْيَدِ فِي الْكُلِّ نَادِرٌ حَتَّى إذَا كَانَ عِنْدَ قَوْمٍ يُعَبِّرُونَ بِهِ بَلْ بِأَيِّ عُضْوٍ كَانَ عَنْ الْجُمْلَةِ يَقَعُ الطَّلَاقُ لَا فِي عُرْفِهِمْ وَلَا يَقَعُ فِي عُرْفِ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ (أَوْ ظَهْرِهَا، أَوْ بَطْنِهَا) وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ وَكَذَا فِي الْبُضْعِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِالْوُقُوعِ فِي الْفَرْجِ بِلَا خِلَافٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَزُفَرَ يَقَعُ أَيْضًا، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي كُلِّ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ لَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ كَالْأَصَابِعِ وَالْعَيْنِ وَالْأَنْفِ وَالصَّدْرِ وَالْأُذُنِ وَالدُّبُرِ وَأَمَّا بِالْإِضَافَةِ إلَى الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ وَالسِّنِّ وَالرِّيقِ وَالْعَرَقِ فَلَا يَقَعُ بِالْإِجْمَاعِ، وَفِي الْفَتْحِ تَفْصِيلٌ فَلْيُطَالَعْ.

وفي شرح مختصر خليل:

(ص) وَبِمَرَضٍ خَافَ زِيَادَتَهُ، أَوْ تَمَادِيهِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بِسَفَرِ قَصْرٍ، وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ: وَجَازَ الْفِطْرُ بِسَبَبِ مَرَضٍ خَافَ زِيَادَتَهُ وَمِنْهُ حُدُوثُ عِلَّةٍ، أَوْ تَمَادِيهِ بِالصَّوْمِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ: زِيَادَةَ نَوْعِهِ بِأَنْ تَحْدُثَ لَهُ عِلَّةٌ أُخْرَى فَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ، أَوْ أَنْ يَلْحَقَهُ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِفْطَارُ؛ لِأَنَّ حِفْظَ النُّفُوسِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:. (ص) وَوَجَبَ إنْ خَافَ هَلَاكًا، أَوْ شَدِيدَ أَذًى (ش) أَيْ: مَشَقَّةً عَظِيمَةً لقوله تعالى {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} فَمُجَرَّدُ الْخَوْفِ كَافٍ فِي وُجُوبِ الْفِطْرِ وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمَخُوفِ مِنْهُ وَهُوَ الْهَلَاكُ، أَوْ شَدِيدُ الْأَذَى

(قَوْلُهُ: خَافَ زِيَادَتَهُ) إمَّا بِقَوْلِ طَبِيبٍ عَارِفٍ وَلَوْ ذِمِّيًّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا قَالَهُ الْبَدْرُ، أَوْ عَلِمَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ بِتَجْرِبَةٍ، أَوْ مِمَّنْ هُوَ مُوَافِقٌ لَهُ فِي الْمِزَاجِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ إذَا خَافَ بِصَوْمِهِ الْهَلَاكَ، أَوْ شِدَّةَ الْأَذَى يَجِبُ عَلَيْهِ الْفِطْرُ وَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَالْجَهْدُ يُبِيحُ الْفِطْرَ وَلَوْ لِلصَّحِيحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَطَّابِ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لَكِنَّ مُقْتَضَى مَا فِي الْمَجْمُوعَةِ وَمَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا يُبِيحُ ذَلِكَ لِلْمَرِيضِ (ثُمَّ أَقُولُ) : وَلَمْ أَرَ فِيمَا بِيَدَيَّ مِنْ الْمَوَادِّ مَا الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ هَلْ مَا يَشْمَلُ الشَّكَّ وَالظَّنَّ، أَوْ الظَّنَّ فَمَا فَوْقَهُ؟، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الظَّنُّ فَمَا فَوْقَهُ (قَوْلُهُ: زِيَادَةَ نَوْعِهِ) أَيَّ صِنْفٍ مِنْ نَوْعِهِ وَأَقُولُ: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ، بَلْ يُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ حَتَّى يَشْمَلَ اشْتِدَادَ ذَلِكَ الضَّعْفِ، أَوْ حُدُوثَ صِنْفٍ آخَرَ مِنْ نَوْعِهِ. (تَنْبِيهٌ) : أَفْهَمَ قَوْلُهُ: بِمَرَضٍ أَنَّ خَوْفَ أَصْلِ الْمَرَضِ لَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ إذْ لَعَلَّهُ لَا يَنْزِلُ بِهِ وَالْآخَرُ يَجُوزُ ا هـ. (أَقُولُ) : حَيْثُ كَانَ يَرْجِعُ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَيَظْهَرُ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ كَذَلِكَ

(ص) وَلَا يَلْزَمُهُ طَرِيقٌ مُخِيفَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَدُوَّ إذَا أَحْصَرَ الْحَاجَّ وَمَنَعَهُ مِنْ تَمَامِ النُّسُكِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْلُكَ طَرِيقًا مُخِيفًا لَا يُسْلَكُ فِيهَا بِالْحَرِيمِ وَالْأَثْقَالِ وَهُوَ مَحْصُورٌ حِينَئِذٍ فَإِنْ وَجَدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت