وبما أننا رجحنا جواز التبرع بالأعضاء من الأحياء لمثلهم، فإن الوصية بها صحيحة، لأنه إذا جاز له التبرع بها حال حياته، جازت له الوصية بها بعد وفاته، ولا يشترط أن يوصي الميت قبل موته بأعضائه لشخص ما، بل يكفي إذن ورثته في ذلك أو موافقة ولي أمر المسلمين إن كان المتوفى مجهول الهوية، أو لا ورثة له، وراجع للمزيد من الفائدة فتوانا رقم: 4388.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د. عبدالله الفقيه
تاريخ الفتوى: 15 ربيع الثاني 1426
السؤال
أسال عن أية قرآنية أو حديث شريف عن السلامة وطرق الحفاظ على جسد المسلم وعدم إيذاء هذا الجسد الذي كرمه الله؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن الآيات الواردة في شأن المحافظة على صحة الإنسان وسلامته مما يؤذيه وتكريمه قوله تعالى: وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا {النساء:29} ، وقوله تعالى: وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ {البقرة:195} ، وقوله تعالى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ {المائدة:45} ، فهذه الآيات كلها في تحريم الاعتداء على جسد الإنسان بالقتل والإيذاء، منه أو من غيره، كما هو أيضاً مقتضى قوله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ {الإسراء:70} فالتكريم شامل لذلك كله.
ومن الآيات الواردة كذلك في شأن الاعتناء بالصحة والمحافظة عليها في ظاهر الجسد، قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ {البقرة:222} ، ومن الآيات الواردة في شأن المحافظة على التوازن والصحة في باطن الجسد وظاهره، قوله تعالى: وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ {الأعراف:31} ، قال العلامة ابن القيم رحمه الله: في هاتين الكلمتين الإلهيتين حفظ الصحة كلها فقد أرشد سبحانه إلى إدخال ما يقيم البدن من الطعام والشراب عوض ما تحلل منه، ولكن بمقدار في الكمية والكيفية ومتى جاوز الإنسان ذلك كان إسرافاً، وكلا الأمرين مانع من الصحة جالب للمرض أعني عدم الأكل والشرب أو الإسراف فيهما. والآيات في هذا المقام كثيرة.
ومن الأحاديث الواردة أيضاً في هذا الشأن ما أخرجه أحمد في مسنده أنه صلى الله عليه وسلم قال: ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا بد فاعل فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه. فهذا الحديث من أصول الطب الجامعة وأسس الصحة المانعة، وفي ذلك ما فيه من العناية بهذا الجسد والمحافظة عليه مما يؤذيه، ومن الأحاديث الواردة في هذا الباب وما أكثرها قوله صلى الله عليه وسلم: من كان له شعر فليكرمه. رواه أبو داود، وقوله صلى الله عليه وسلم: طهروا هذه الأجساد ... رواه الطبراني.
وللاستزادة حول هذا الموضوع ننصح بمراجعة كتب العلامة ابن القيم رحمه الله ولا سيما كتابيه الطب النبوي وزاد المعاد في هدي خير العباد فقد آجاد فيهما وأفاد.
والله أعلم.