عَلَيْهِمْ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْمَقَاصِدِ الصَّحِيحَةِ فَهُوَ حَسَنٌ وَمَتَى كَانَ مُجَرَّدَ تَهَوُّدٍ فَمَمْنُوعٌ لَا سِيَّمَا إنْ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ وَهَنُ الْمُسْلِمِينَ (قُلْت) وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ - قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ وَلَا بَاسَ بِهِ - عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلٍ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فَرَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُهُ} قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وَالْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ تَدُلُّ جَوَازُ الْمُبَارَزَةِ لِمَنْ عَرَفَ مِنْ نَفْسِهِ بَلَاءً فِي الْحُرُوبِ وَشِدَّةً وَسَطْوَةً.
(كِتَابُ الصِّيَالِ) هُوَ الِاسْتِطَالَةُ، وَالْوُثُوبُ (وَضَمَانُ الْوُلَاةِ وَ) ضَمَانُ (غَيْرِهِمْ وَ) حُكْمُ (الْخَتْنِ) وَذِكْرُهُمَا فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي (لَهُ) أَيْ لِلشَّخْصِ (دَفْعُ صَائِلٍ) مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ وَحُرٍّ وَرَقِيقٍ وَمُكَلَّفٍ وَغَيْرِهِ (عَلَى مَعْصُومٍ) مِنْ نَفْسٍ وَطَرَفٍ وَمَنْفَعَةٍ وَبُضْعٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ كَتَقْبِيلٍ وَمُعَانَقَةٍ وَمَالٍ وَإِنْ قَلَّ وَاخْتِصَاصٍ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَتْ لِلدَّافِعِ أَمْ لِغَيْرِهِ لِآيَةِ {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} وَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ {اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا} ، وَالصَّائِلُ ظَالِمٌ فَيُمْنَعُ مِنْ ظُلْمِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ وَخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ {مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ} نَعَمْ الْوِصَالُ مُكْرَهًا عَلَى إتْلَافِ مَالِ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهُ بَلْ يَلْزَمُ الْمَالِكَ أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِمَالِهِ كَمَا يُنَاوِلَ الْمُضْطَرَّ طَعَامَهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا دَفْعُ الْمُكْرَهِ وَقَوْلِي: عَلَى مَعْصُومٍ أَوْلَى وَأَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ بُضْعٍ أَوْ مَالٍ (بَلْ يَجِبُ) أَيْ الدَّفْعُ (فِي بُضْعٍ وَ) فِي (نَفْسٍ وَلَوْ مَمْلُوكَةً قَصَدَهَا غَيْرُ مُسْلِمٍ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي (مَحْقُونِ الدَّمِ) بِأَنْ يَكُونَ كَافِرًا أَوْ بَهِيمَةً أَوْ مُسْلِمًا غَيْرَ مَحْقُونِ الدَّمِ كَزَانٍ مُحْصَنٍ فَإِنْ قَصَدَهَا مُسْلِمٌ مَحْقُونُ الدَّمِ فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ بَلْ يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ.
(كِتَابُ الصِّيَالِ) (قَوْلُهُ: هُوَ الِاسْتِطَالَةُ) أَيْ لُغَةً، وَالْوُثُوبُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي عَبْدِ الْبَرِّ: أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لُغَوِيٌّ وَشَرْعِيٌّ انْتَهَى. وَفِي الْمُخْتَارِ صَالَ عَلَيْهِ اسْتَطَالَ، وَصَالَ عَلَيْهِ: وَثَبَ وَبَابُهُ قَالَ، وَصَوْلَةٌ أَيْضًا يُقَالُ: رُبَّ قَوْلٍ أَشَدُّ مِنْ صَوْلٍ، وَالْمُصَاوَلَةُ الْمُوَاثَبَةُ وَكَذَلِكَ الصِّيَالُ، وَالصَّالَةُ وَصَوُلَ الْبَعِيرُ بِالْهَمْزِ مِنْ بَابِ ظَرُفَ إذَا صَارَ يَقْتُلُ النَّاسَ وَيَعْدُو عَلَيْهِمْ فَهُوَ جَمَلٌ صَئُولٌ. وَفِي الْمِصْبَاحِ وَثَبَ وَثْبًا مِنْ بَابِ وَعَدَ قَفَزَ وَوُثُوبًا وَوَثِيبًا فَهُوَ وَثَّابٌ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ فَيُقَالُ أَوْثَبْته وَوَاثَبْته مِنْ الْوُثُوبِ، وَالْعَامَّةُ تَسْتَعْمِلُهُ بِمَعْنَى الْمُبَادَرَةِ، وَالْمُسَارَعَةِ ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا وَقَفَزَ قَفْزًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقُفُوزًا وَقُفْزَانًا وَقِفَازًا بِالْكَسْرِ وَثَبَ فَهُوَ قَافِزٌ وَقُفَّازٌ مُبَالَغَةٌ ا هـ. (قَوْلُهُ: وَضَمَانُ الْوُلَاةِ) أَيْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَهَائِمِ لِأَنَّ مَنْ مَعَ الدَّابَّةِ وَلِيٌّ عَلَيْهَا وَمِمَّا وَطِئَ بِهِ لِضَمَانِ الْوُلَاةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلِمُسْتَقِلٍّ قَطْعُ غُدَّةٍ. . . إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمْ كَقَوْلِهِ وَمَنْ عَالَجَ بِإِذْنٍ لَمْ يَضْمَنْ وَقَوْلُهُ: وَفِعْلُ جَلَّادٍ. . . إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَمَنْ خَتَنَ مُطِيقًا لَمْ يُضَمِّنْهُ وَلِيٌّ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَهُمَا) أَيْ ضَمَانَ غَيْرِهِمْ وَحُكْمَ الْخَتْنِ ا هـ ع ش (قَوْلُهُ: لَهُ دَفْعٌ صَائِلٌ) أَيْ عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ صِيَالِهِ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الدَّفْعِ تَلَبُّسُ الصَّائِلِ بِصِيَالِهِ حَقِيقَةً وَلَا يَكْفِي لِجَوَازِ دَفْعِهِ تَوَهُّمُهُ بَلْ وَلَا الشَّكُّ فِيهِ أَوْ ظَنَّهُ ظَنًّا ضَعِيفًا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: غَلَبَةُ ظَنِّهِ لِأَنَّ مَعْنَاهَا الظَّنُّ الْقَوِيُّ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِلْجَوَازِ مَا يُشْتَرَطُ لِلْوُجُوبِ الْآتِي بِقَوْلِهِ وَشَرْطُ الْوُجُوبِ. . . إلَخْ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ حَيْثُ جَازَ الِاسْتِسْلَامُ لِلصَّائِلِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر أَيْ بِأَنْ كَانَ الصَّائِلُ مُسْلِمًا مَحْقُونَ الدَّمِ نَعَمْ يَجِبُ الدَّفْعُ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ مَالِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَوْ وَقْفٍ أَوْ وَدِيعَةٍ عَلَى مَا فِي الْإِحْيَاءِ وَعَنْ مَالِ نَفْسِهِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ نَحْوَ رَهْنٍ أَوْ إجَارَةٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ ز ي الصَّائِلُ يَشْمَلُ الْحَامِلَ إذَا صَالَتْ فَلِلْمَصُولِ