فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 396

وَعَلَى رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ الْعِبْرَةُ لِلْجُرْحِ نَفْسِهِ حَدِيدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ. قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ ا هـ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الزَّيْلَعِيِّ اخْتِيَارُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ رَجُلٌ ضَرَبَ رَجُلًا بِإِبْرَةٍ وَمَا أَشْبَهَهُ فَمَاتَ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ عَادَةً هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْعُيُونِ فَقَتْلُ الْعَمْدِ هُوَ الْمُوجِبُ لِلْقِصَاصِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام {الْعَمْدُ قَوَدٌ} أَيْ مُوجَبُ قَتْلِ الْعَمْدِ الْقَوَدُ وَقَتْلُ الْعَمْدِ مَا تَعَمَّدَ ضَرْبَهُ بِسِلَاحٍ أَوْ مَا هُوَ فِي مَعْنَى السِّلَاحِ كَالْآلَةِ الَّتِي تَقْطَعُ وَتَجْرَحُ كَلِيطَةِ قَصَبٍ وَحَجَرٍ لَهُ حِدَةٌ لِصِحَابِهَا وَعَمُودِ حَدِيدٍ وَسَنْجَةِ حَدِيدٍ الصَّحِيحُ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيمَا يَجْرَحُ ا هـ. وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ: عِنْدَ قَوْلِهِ وَمَنْ ضَرَبَ رَجُلًا بِمَرٍّ فَقَتَلَهُ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَسَنَجَاتُ الْمِيزَانِ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُ الْجُرْحُ أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ا هـ وَقَدْ نَقَلْت عِبَارَةَ الْأَتْقَانِيِّ بِتَمَامِهَا عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْكَنْزِ وَمَنْ قَتَلَهُ بِمَرٍّ فَارْجِعْ إلَيْهَا إنْ شِئْت وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ ا هـ قَوْلُهُ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ أَيْضًا هُمَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَرِوَايَةُ الطَّحَاوِيِّ. ا هـ. (قَوْلُهُ وقوله تعالى {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا} إلَى آخِرِ الْآيَةِ) وقوله تعالى {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} وَشَرَائِعُ مَنْ قَبْلَنَا تَلْزَمُنَا عَلَى أَنَّهُ شَرِيعَةُ رَسُولِنَا مَا لَمْ يَثْبُتْ نَسْخُهَا وَقَالَ تَعَالَى {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} وَالسُّلْطَانُ الْقَتْلُ بِدَلَالَةِ قوله تعالى {فَلَا يُسْرِفُ فِي الْقَتْلِ} وَإِنَّمَا قَيَّدْنَاهُ بِالْعَمْدِ، وَإِنْ كَانَتْ النُّصُوصُ مُطْلَقَةً؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ عُقُوبَةٌ مَحْضَةٌ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُهَا أَيْضًا جِنَايَةً مَحْضَةً، وَهُوَ الْعَمْدُ. وَهَذَا لِأَنَّ الْخَطَأَ فِيهِ مَعْنَى الْإِبَاحَةِ أَوْ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام {الْعَمْدُ قَوَدٌ} أَيْ حُكْمُ الْعَمْدِ قَوَدٌ. ا هـ. أَتْقَانِيٌّ (فَرْعٌ) ثُمَّ إنَّمَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ إذَا كَانَ الْقَاتِلُ مِنْ أَهْلِ الْعُقُوبَةِ بِأَنْ كَانَ عَاقِلًا بَالِغًا مُخَاطَبًا مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا وَالْمَقْتُولُ مَعْصُومُ الدَّمِ عِصْمَةً أَبَدِيَّةً وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا شُبْهَة مِلْكٍ وَلَا شُبْهَةَ الْوِلَادَةِ أَيْ لَا يَكُونُ وَلَدَهُ وَإِنْ سَفَلَ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَمْلُوكَهُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ الْقِصَاصُ وَيَقْتَصُّ بِالسَّيْفِ وَلَا يُقْتَلُ بِمَا قَتَلَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي الْقِصَاصِ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُقْتَلُ بِمَا قَتَلَ بِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. ا هـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يُعْفَى) تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمُسْتَاجِرِ مِنْ كِتَابِ السِّيَرِ مَتْنًا وَشَرْحًا أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا لَا وَلِيَّ لَهُ أَوْ حَرْبِيًّا جَاءَنَا بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ فَإِنْ كَانَ خَطَأً فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِلْإِمَامِ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ يَنْظُرُ فِيهِمَا الْإِمَامُ فَأَيَّهُمَا رَأَى أَصْلَحَ فَعَلَ وَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ مَجَّانًا ا هـ فَلْيُرَاجَعْ ذَلِكَ ا هـ قَوْلُهُ أَوْ الدِّيَةُ أَيْ إذَا رَضِيَ بِهَا الْقَاتِلُ. ا هـ. (قَوْلُهُ كَالْمِثْلِيِّ الْمُنْقَطِعِ) يَعْنِي إذَا وَجَبَ فِي ذِمَّتِهِ مِثْلِيٌّ بِغَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ فَإِنَّ الطَّالِبَ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ عَدَلَ إلَى الْقِيمَةِ فِي الْحَالِ، وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ إلَى أَنْ يَجِيءَ الْمِثْلُ ا هـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ وَمَا رَوَيْنَا) ، وَهُوَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم {الْعَمْدُ قَوَدٌ} ا هـ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَا الْكَفَّارَةُ) وَلَوْ عَفَا الْوَلِيُّ عَنْ نِصْفِ الْقِصَاصِ يَسْقُطُ الْكُلُّ وَلَا يَنْقَلِبُ الْبَاقِي مَالًا. ا هـ. قُنْيَةٌ

وفي الفروع:

وَيَحْرُمُ فِرَارُ مُسْلِمِينَ وَلَوْ ظَنُّوا التَّلَفَ مِنْ مِثْلَيْهِمْ لِغَيْرِ تَحْرِيفٍ لِقِتَالٍ أَوْ تَحَيُّزٍ إلَى فِئَةٍ وَلَوْ بَعُدَتْ، وَيَجُوزُ مَعَ الزِّيَادَةِ وَهُوَ أَوْلَى، مَعَ ظَنِّ التَّلَفِ بِتَرْكِهِ، وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي النَّسْخِ اسْتِحْبَابَ الثَّبَاتِ لِلزَّائِدِ، وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَنْبَأَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِعَشْرِ كَلِمَاتٍ قَالَ لَا تُشْرِكْ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ قُتِلْت وَحُرِّقْت، وَلَا تَعُقَّنَّ وَالِدَيْك وَإِنْ أَمَرَاك أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَهْلِك وَمِلْكِك، وَلَا تَتْرُكَنَّ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا، فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ، وَلَا تَشْرَبَنَّ خَمْرًا، فَإِنَّهُ رَاسُ كُلِّ فَاحِشَةٍ، وَإِيَّاكَ وَالْمَعْصِيَةَ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت