فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 396

أَوْ غَيْرِهِمَا وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهَا وَقَتْلِ حَمْلِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يَجُوزُ رَمْيُ الْكُفَّارِ الْمُتَتَرِّسِينَ بِمُسْلِمٍ وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ كَذَا قَرَّرَهُ م ر وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا فَإِنْ قِيلَ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ جَوَازِ دَفْعِهَا وَامْتِنَاعِ الِاقْتِصَاصِ مِنْهَا إذَا جَنَتْ وَهِيَ حَامِلٌ بَلْ وَجَبَ الصَّبْرُ إلَى الْوَضْعِ وَغَيْرِهِ مِمَّا سَبَقَ قُلْت الْفَرْقُ جِنَايَتُهَا هُنَا قَائِمَةٌ وَهُنَاكَ انْقَطَعَتْ وَأَيْضًا التَّدَارُكُ هُنَاكَ مُمْكِنٌ بِالصَّبْرِ، وَالْحَبْسِ إلَى أَنْ تَضَعَ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْ رُبَّمَا فَاتَتْ نَفْسُهُ وَنَحْوُهَا وَاعْلَمْ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَهَبَ إلَى مَنْعِ دَفْعِ الْهِرَّةِ الصَّائِلَةِ إذَا كَانَتْ حَامِلًا وَقَاسَهَا عَلَى مَا لَوْ حَمَلَتْ فَرَسٌ بِبَغْلٍ لَا يَجُوزُ ذَبْحُهَا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَتْلِ الْبَغْلِ الْغَيْرِ الْمَاكُولِ وَقَدْ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ أَكْلِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ هُنَا إلَى الذَّبْحِ، وَالْحَاجَةُ هُنَا إلَى الدَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ مَسْأَلَةِ الْفَرَسِ هَلْ الذَّبْحُ مَنْقُولُ الْأَصْحَابِ الْمُعْتَمَدُ أَوْ لَا. (فَرْعٌ) قَالَ م ر يَجِبُ الدَّفْعُ إذَا كَانَ الصَّائِلُ حَيَوَانًا، وَالْمَصُولُ عَلَيْهِ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا حَتَّى لَوْ صَالَ كَلْبٌ عَلَى كَلْبٍ مُحْتَرَمٍ وَجَبَ الدَّفْعُ ا هـ (فَرْعٌ) لَوْ صَالَ مُكْرَهًا عَلَى إتْلَافِ مَالِ وَكَانَ الْمُهَدِّدُ بِهِ نَحْوَ ضَرْبٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ الْإِتْلَافُ وَأَنْ لَا يَجِبَ عَلَى الْمَالِكِ تَمْكِينُهُ (فَرْعٌ) صَالَ مُكْرَهًا عَلَى إتْلَافِ دِينَارٍ مَثَلًا وَكَانَ الْمُهَدِّدُ بِهِ إتْلَافَ أَلْفِ دِينَارٍ لَهُ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ تَمْكِينُهُ الْوَجْهُ لَا وِفَاقًا لَمْ ر ا هـ سم.

وفي تحفة الحبيب:

(وَالْمَرِيضُ) ، وَإِنْ تَعَدَّى بِسَبَبِهِ (وَالْمُسَافِرُ) سَفَرًا طَوِيلًا مُبَاحًا (يُفْطِرَانِ) بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ (وَيَقْضِيَانِ) لقوله تعالى {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ} أَيْ فَأَفْطَرَ {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} وَلَا بُدَّ فِي فِطْرِ الْمَرِيضِ مِنْ مَشَقَّةٍ تُبِيحُ لَهُ التَّيَمُّمَ، فَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ أَوْ ذَهَابَ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفِطْرُ قَالَ تَعَالَى {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} وَقَالَ تَعَالَى {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَرَضُ مُطْبِقًا فَلَهُ تَرْكُ النِّيَّةِ، أَوْ مُتَقَطِّعًا كَأَنْ كَانَ يُحَمُّ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ نَظَرَ إنْ كَانَ مَحْمُومًا وَقْتَ الشُّرُوعِ جَازَ لَهُ تَرْكُ النِّيَّةِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ، فَإِنْ عَادَ الْمَرَضُ وَاحْتَاجَ إلَى الْإِفْطَارِ أَفْطَرَ، وَلِمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْجُوعُ أَوْ الْعَطَشُ حُكْمُ الْمَرِيضِ. وَأَمَّا الْمُسَافِرُ السَّفَرَ الْمَذْكُورَ فَيَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ، وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ، وَلَكِنَّ الصَّوْمَ أَفْضَلُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَعَدَمِ إخْلَاءِ الْوَقْتِ عَنْ الْعِبَادَةِ، وَلِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ مِنْ فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم أَمَّا إذَا تَضَرَّرَ بِهِ لِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ احْتِمَالُهُ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ {أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلًا صَائِمًا فِي السَّفَرِ قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ} . نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ الصَّوْمِ تَلَفَ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى. وَلَوْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِالصَّوْمِ فِي الْحَالِ. وَلَكِنْ يَخَافُ الضَّعْفَ لَوْ صَامَ وَكَانَ سَفَرَ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ عَنْ التَّتِمَّةِ وَأَقَرَّهُ.

قَوْلُهُ: (وَالْمَرِيضُ إلَخْ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَفْهُومِ مَا تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُمَا عَاجِزَانِ شَرْعًا وَإِنْ كَانَا قَادِرَيْنِ حِسًّا. قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَعَدَّى بِسَبَبِهِ) كَأَنْ فَعَلَ مَا نَشَأَ عَنْهُ الْمَرَضُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَرَضُ سَابِقًا عَلَى الصَّوْمِ أَوْ بِالْعَكْسِ. وَقَوْلُهُ"وَالْمُسَافِرُ"أَيْ إذَا كَانَ السَّفَرُ سَابِقًا عَلَى الصَّوْمِ بِأَنْ سَافَرَ قَبْلَ الْفَجْرِ، بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَقَ الصَّوْمُ ثُمَّ سَافَرَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ فَلَا يَجُوزُ الْفِطْرُ فِي هَذَا النَّهَارِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ. قَوْلُهُ: (بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ) شَرْطٌ فِي جَوَازِ الْفِطْرِ. قَوْلُهُ: (وَلَا بُدَّ فِي فِطْرِ الْمَرِيضِ) أَيْ فِي جَوَازِ فِطْرِهِ عَلَى طَرِيقَةِ شَيْخِنَا م ر. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ. وَقَالَ شَيْخُنَا ز ي: أَنَّ الْمَرَضَ الَّذِي يُبِيحُ التَّيَمُّمَ يُوجِبُ الْفِطْرَ وَمَا دُونَهُ حَيْثُ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً يُجَوِّزُهُ ق ل. وَقَوْلُهُ"يُوجِبُ الْفِطْرَ"ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُجَوِّزُهُ. قَوْلُهُ: (مِنْ مَشَقَّةٍ) أَيْ غَيْرِ خَوْفِ الْهَلَاكِ وَذَهَابِ مَنْفَعَةِ الْعُضْوِ الْآتِيَيْنِ كَبُطْءِ الْبُرْءِ، إذْ هَذَا فِي جَوَازِ الْفِطْرِ؛ وَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت